الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - الجهاد قانون الطبيعة
الشجرة الطيبة ولا يشتروا لأنفسهم الذلة والمسكنة والمهانة بسكوتهم وامتناعهم عن مقاومة العدو، بل عليهم أن يتحركوا من مواقع العزّة والعظمة ويدفعوا عن أنفسهم عار الذل والهوان، ويتحركوا في خط الجهاد والاستقامة وتحمل المسؤولية.
الجهاد في القرآن الكريم:
ومن أجل الاحاطة بمكانة الجهاد الواقعية يكفي التأمل قليلًا في مضمون الآية ١١١ من سورة التوبة:
«إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ».
تنطلق هذه الآية الشريفة في بيان قيمة الجهاد بشكل عجيب، لأنّ اللَّه تعالى الذي خلقنا ووهب لنا الحياة، هو الذي يريد شراءها منّا، و يدفع أعلى الأثمان لهذه البضاعة، أي الجنّة، ويذكر وثيقة هذه المعاملة في ثلاثة كتب سماوية مهمّة.
فهل تجدون مثل هذه المعاملة العظيمة والمربحة، حيث إنّ المشتري هو اللَّه تعالى والبائع الإنسان، والمتاع روح الإنسان التي حصل عليها مجاناً من المشتري نفسه، وثمن المعاملة الجنّة وسند المعاملة مذكور في ثلاثة كتب سماوية: القرآن، التوراة والانجيل، وفي الختام فإنّ المشتري يبارك للبائع هذه المعاملة؟
هل يمكن لمن ينظر إلى الجهاد من هذه الزاوية وبهذا المنظار أن يعيش الذلّة والمهانة في حياته؟
الجهاد قانون الطبيعة:
مضافاً إلى ذلك فإنّ الجهاد يعتبر أحد قوانين الطبيعة والخلقة، ولا تستطيع الحياة