الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - ٣ ما معنى أسفل سافلين؟
اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَايُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ».
وطبقاً لهذه الآية الشريفة، فإنّ أساس الحكومة الإلهيّة العالمية يقوم على ركني الإيمان والعمل الصالح، ولذلك وعد اللَّه تعالى المؤمنين الذين يعملون الصالحات وعداً قاطعاً بخلافة الأرض وإدارة شؤونها وخلاصهم من أجواء الخوف ودخولهم إلى أجواء الأمن والاطمئنان.
٣. وجاء في الآية ٧ من سورة البيّنة أنّ «خير البريّة» هم الأشخاص الذين يعيشون الإيمان في قلوبهم ويتحركون في الواقع الاجتماعي بآليات العمل الصالح.
وعلى الرغم من أنّ الأحاديث الشريفة المشهورة بين الشيعة وأهل السنّة، التي تقرر أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله ذكر أنّ المصداق الأكمل لمفهوم «خير البرية» هو الإمام علي عليه السلام وشيعته، وقد ذكرنا تفاصيل ذلك في كتابنا «آيات الولاية في القرآن»، إلّا أنّ هذه الروايات الشريفة تضع على عاتق شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وظيفة ثقيلة ومسؤولية كبيرة، ولا يمكنهم تحمل هذه المسؤولية الكبيرة بدون استقرار الإيمان في أعماق وجودهم وبدون التحرك في خط العمل الصالح في حياتهم.
٤. ويقرر القرآن الكريم الهدف من نزول الآيات القرآنية وإرسال نبي الإسلام صلى الله عليه و آله للناس كافة، في الآية ١١ من سورة الطلاق:
«لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً».
طبقاً لهذه الآية الشريفة، فإنّ العامل الوحيد الذي بإمكانه إخراج المجتمع البشري من وادي الظلمة والضلالة إلى آفاق النور والهداية هو الإيمان والعمل