الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - مغزى الأقسام طبقاً للتفسير الثاني
٣. والمورد الثالث في مايتصل بهذا الموضوع، الآيات ١٠ إلى ١٣ من سورة الصف:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ».
لو لم يكن في جميع آيات القرآن الكريم ما يصف الجهاد ويتحدث عن أهميّة القتال في سبيل اللَّه سوى هذه الآيات الثلاث، فإنّ ذلك يكفي لبيان عظمة هذا الواجب الإلهي والإنساني وأهميّته، والآن نحن نفهم لماذا أقسم اللَّه تعالى بطوائف المجاهدين وبحالاتهم المختلفة في ميادين القتال.
إنّ الجهاد في الثقافة الإسلامية وفي ذهنية المسلمين إلى درجة من الأهميّة بحيث إنّ الشخص الذي يدافع عن أمواله ويقاتل الأعداء دفاعاً عن ممتلكاته ويقتل في هذا السبيل فإنّه يحسب شهيداً:
«مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فَهُوَ شَهيدٌ» [١].
لو أنّ المسلمين، وبخاصّةٍ الشبّان الشجعان والغيورين، يقرؤون هذه الآيات والروايات الشريفة فسوف لا يقفون أمام هجوم المستعمرين وأمام نهب ثرواتهم من قِبل الأجانب موقف الخنوع، وسوف لا يسمحون لهؤلاء الأجانب بانتقاص خيراتهم ونهب ثرواتهم.
إنّ الإسلام وسّع من دائرة الجهاد بحيث إنّ الشخص الذي يتحرك من موقع الدفاع عن أرضه وناموسه في مقابل من يريد به سوءً أو يريد أن يعتدي على شرفه ولا يجد بداً من قتل هذا المهاجم والمعتدي فإنّه يجوز له قتله [٢].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، الباب ١ من أبواب الدفاع، ح ١ و ٢.
[٢]. المصدر السابق، الباب ٣ من أبواب الدفاع، ح ١.