الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٥ - القرآن الكريم
المسلمين يجب أن يلتزموا جانب الحيطة في تعاملهم مع الآيات القرآنية في الكتب والصحف والمجلات والأماكن الأخرى ولا يمسّوها بدون وضوء.
سؤال: مع الأخذ بنظر الاعتبار هذا التفسير المذكور، أليس من الأفضل عدم كتابة الآيات القرآنية والأسماء المقدّسة في الصحف والمجلات التي يتداولها الناس بشكل واسع وبدون وضوء ويأخذونها بأيديهم بدون وضوء، كيما تحفظ حرمة هذه الآيات الكريمة؟
الجواب: إنّ هذا النوع من التفكير بعيد عن الصواب ويفضي إلى نسيان آيات القرآن والأسامي المقدّسة، فلابدّ من كتابة الآيات القرآنية في الصحف والمجلات والكتب، ومن جهة أخرى ينبغي أن يعتاد الناس على عدم لمسها بدون وضوء، وإذا انتهوا من مطالعتها فبإمكانهم قص الأوراق التي تحتوي على الآيات القرآنية والأسامي المقدّسة ودفنها في مكان خاص أو إلقائها في النهر، أو جمعها وتسليمها لمراكز صناعة الورق وتبديلها إلى الورق المقوى وأمثال ذلك، وهذه المسألة كانت متداولة أيضاً في عصر المعصومين عليهم السلام، لأنّ النقود المتداولة في ذلك الزمان كانت تحتوي على جملة «لا إله إلّااللَّه» في الجانب منها، وفي الجانب الآخر كتب «محمّد رسول اللَّه»، ولم يعترض على ذلك أي واحد من الأئمّة عليهم السلام.
ب) المقصود منها أنّ الحقائق السامية والمعاني الكامنة في مضمون الآيات القرآنية لا يصل إليها ولا يدركها إلّاالأشخاص الذين يعيشون الطهارة في أرواحهم والتقوى في قلوبهم والنقاء في نفوسهم، فالأشخاص الذين لم يطهروا أنفسهم من أدران الشهوات والذنوب ولم يتحركوا على مستوى تصفية باطنهم وتطهير قلوبهم ليس لهم نصيب من فهم حقائق القرآن ومضامين آياته الشريفة، وهذا التفسير ورد أيضاً في الآية ٢ من سورة البقرة حيث تقول:
«ذَلِكَ الْكِتَابُ لَارَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ». فالقرآن الكريم يهدي جميع الناس