الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - التفسير الثاني الملائكة المطيعون
وتحكي الآية ٣٢ من سورة النحل هذه الوظيفة وتقول:
«الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ».
وكما ألمحنا آنفاً أنّ قابض الأرواح ليس عزرائيل فقط، بل عزرائيل رئيس هذه الطائفة من الملائكة التي تتولى تنفيذ هذه المهمّة.
٥. نصرة المؤمنين: فالملائكة مأمورون بمد يد العون للمؤمنين بما يواجهونه من مشاكل وتحديات في واقع الحياة، وهذه الحقيقة تبيّنها الآية ٣ من سورة فصّلت:
«إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ».
وكنموذج من هذا التسديد والتأييد للمؤمنين ما حدث في حرب بدر والخندق.
فقد كان عدد المسلمين في غزوة بدر ٣١٣ نفراً، في حين أنّ جيش المشركين يبلغ ثلاثة أضعاف هذا العدد، مضافاً إلى أنّ جيش المسلمين من حيث العدة وآليات الحرب لا يقبل المقارنة مع جيش الكفّار فيما يملكونه من أسلحة وأدوات حربية، ولكنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بشّر المسلمين بإمداد ودعم الملائكة، وهكذا انتصر المسلمون في بدر، وأمّا في معركة الخندق فإنّ جيش المشركين كان أضعافاً مضاعفة بالنسبة للمسلمين الذين كان عددهم قليلًا جدّاً، ومن هنا فقد عاش المسلمون ذلك الوقت تحت ظروف قاسية وتحديات صعبة، وقد ذكر اللَّه تعالى هذه الحادثة في الآية ٢٦ من سورة التوبة وأنّه تعالى قد أرسل جنوداً لمساعدة المسلمين، حيث تقول الآية:
«ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ».
النتيجة، أنّ من جملة وظائف الملائكة نصر المؤمنين ومساعدتهم في الظروف