الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - هداية القرآن
كشاهد على مدح عبدالرحمن بن ملجم قاتل الإمام علي عليه السلام، وآيات أخرى كشاهد على ذم الإمام علي عليه السلام.
الخلاصة، أنّ التدبر في الآيات القرآنية من موقع الخلوص والذهنية المنفتحة على الحق هو المطلوب، ولكنّ إسقاط الأحكام المسبقة على القرآن وتفسير الآيات الكريمة بالرأي هو المرفوض.
سؤال آخر: إنّ ظاهر الآية الشريفة «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ» أنّ هذا الكلام هو قول جبرائيل، في حين أنّ المسلمين بأجمعهم يعتقدون بأنّ القرآن كلام اللَّه تعالى، ولم يتعرض للتحريف لا بزيادة حرف ولا بنقصان حرف، فكيف توفقون بين هذين الأمرين؟
الجواب: يمكن الاجابة عن هذه الشبهة بنحوين:
الأول: أنّ السورة تتضمن في سياقها قرينة أنّ هذا الكلام هو كلام اللَّه لا كلام جبرائيل، لأنّ جبرائيل رسول اللَّه، وكلام الرسول في الحقيقة هو كلام من أرسله، لأنّ الرسول لا يحدّث بشيء من عنده.
وبكلمة أخرى أنّ جبرائيل مجرّد واسطة، ومهمته إبلاغ كلام اللَّه تعالى للنبي، وعليه فإنّ كلمة «رسول» في الآية الشريفة تنطوي على قرينة أنّ القرآن ليس كلام جبرائيل بل كلام اللَّه الذي جاء به جبرائيل وأوحاه إلى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله.
الآخر: على فرض عدم القبول بالجواب الأول والقول إنّ الآية الشريفة مجملة ومبهمة في هذا المجال، فبالإمكان إزاحة هذا الإبهام من خلال الاستعانة بآيات أخرى من القرآن الكريم تتحدث عن هذا الموضوع، ومن ذلك الآيات الاولى من سورة الرحمن:
«الرَّحْمَنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ* عَلَّمَهُ الْبَيَانَ».
وهذه الآيات الشريفة تصرح بأنّ القرآن كلام اللَّه وتنسب تعليمه إلى اللَّه تعالى،