الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٨ - ٧ صلاة العصر
ولا شك في صدق كلام اللَّه، بل هو أصدق كلام وأصدق وعد، إنّ اللَّه تعالى أوفى من الجميع بوعوده، ولكنّه في ذات الوقت ومن أجل تقوية اعتبار هذه المعاملة وضمان فاعلية هذا السند، فإنّه ذكر هذه المعاملة في ثلاثة أسناد ووثائق رسمية وإلهيّة (القرآن والانجيل والتوراة)؛ وفي النهاية بارك اللَّه للبائع بهذه الصفقة الرابحة.
٢. العمل الصالح
الأمر الثاني من الأمور الأربعة التي وردت التوصية بها في هذه السورة والتي من شأنها إنقاذ الإنسان من السقوط في وادي الخسران وفي متاهات الضلالة، العمل الصالح الذي يعتبر ثمرة من ثمار شجرة الإيمان، فما هو العمل الصالح؟ وما هي مساحته وامتداداته في واقع الحياة والإنسان؟
إنّ العمل الصالح الذي ورد في المفاهيم القرآنية يستوعب مساحات واسعة ويشمل كل عمل حسن يأتي به الإنسان في سبيل اللَّه، وعلى ضوء ذلك فإنّ العبادة والزيارة ومساعدة المحرومين، بناء مستوصف أو مستشفى، إحداث طريق، إنشاء مدارس ومؤسسات خيرية، المساهمة في تزويج بنات الفقراء، مساعدة الشبّان لتوفير وسائل الزواج ومستلزمات المعيشة، الإعانة المالية للمرضى المعسرين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إرشاد الجاهل، تنبيه الغافل وما إلى ذلك من الأعمال الصالحة والخيرة كلها تعتبر من مصاديق العمل الصالح وحتى لو أزاح الإنسان حجراً من طريق الناس ودفعه بقدمه إلى جانب الطريق لئلا يعثر به الإنسان، فسوف يكتب له عمل صالح [١].
[١]. ميزان الحكمة، باب ٢٢٢٧، ح ١٠٣٨٤.