الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - معطيات الأقسام الخمسة
الأرض ثم خاطب النبي وقال: من يحيي هذه العظام مرّة ثانية؟
فأجابه اللَّه تعالى في القرآن الكريم مخاطباً النبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ» [١].
أليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثل أفراد البشر من التراب؟ إنّ اللَّه تعالى ومن أجل خلق الكائنات لا يحتاج إلى مقدمات وتهيئة بعض الوسائل والأسباب، بل إذا أراد أن يخلق شيئاً فيكفي أن يقول له «كن»: «إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» [٢].
وعليه فلا شك في أنّ قدرة اللَّه تعالى مهيمنة على كل شيء وهو المالك والحاكم على كل شيء في عالم الوجود، وكل شيء يعود بالنهاية إليه، فلا ينبغي الشك في قدرة اللَّه تعالى.
النتيجة، أنّ أول مفهوم نستوحيه من هذه الأقسام الخمسة، التذكير بقدرة اللَّه تعالى على جميع الأشياء ومنها المعاد.
الرسالة الثانية التي نستوحيها من هذه الأقسام، الالتفات لمسألة الموت وقبض الروح حيث يريد اللَّه تعالى من خلال هذه الأقسام تقوية إيمان الناس فيما يتصل بمسألة الموت، حتى يتحوّل هذا الإيمان بالموت إلى عنصر تربوي مهم في حياة الإنسان فيما يجسده من مرحلة خطيرة وعقبة كؤود، فالإنسان يجب عليه أن يقبل ويذعن لهذه الظاهرة الحسّاسة جدّاً وهذا المنعطف الخطير الذي يسمى الموت. وأمّا ما يتداوله الناس من كلمات مثل «نعوذ باللَّه» و «دفع اللَّه الموت عنكم» و «لا سمح اللَّه» فهي ليست سوى تعارفات ومجاملات، وأحياناً يعيش الإنسان الغفلة عن هذه الحقيقة الحاسمة، فالموت يمثّل حقيقة لا تقبل الإنكار، وسوف تحلّ علينا شئنا أم
[١]. سورة يس، الآية ٧٩.
[٢]. سورة يس، الآية ٨٢.