الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - قيادة المسلمين
الخطيرة؟ فكان يرون أنّ المال يعتبر من العناصر التي تتدخل في توفير اللياقة لهذا المقام وأنّ الشخص الثري هو الأولى في قيادة الامّة، وكأنّ الفكر الاقطاعي لازال يعشعش في أذهانهم.
ولكنّ النبي اصموئيل عليه السلام وطبقاً لما ورد في الآية ٢٤٧ من سورة البقرة قال لهم:
«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ».
وقد نستوحي من هذه الآية الشريفة أنّ الشروط التي ينبغي توفرها في القائد والزعيم أمران: «العلم والقدرة» لا «المال والثروة». وهكذا أذعن بنو إسرائيل بهذا الأمر وقبلوا بقيادة طالوت رغم امتعاضهم النفسي منه، واستطاع جيش بني إسرائيل إحراز النصر على أعدائهم تحت تدبير وعلم طالوت وبأسه وقدرته.
وطبقاً لما ورد في الآيات المذكورة، أنّ أفضل شخص لتولي أمور المسلمين واستلام مقاليد السلطة، هو أعلمهم وأقدرهم، وهو الشخص الذي أثبت في حركة الواقع علمه وقدرته البدنية لجميع الناس، والآن إذا أردنا البحث عن ذلك الشخص الذي تتوفر فيه هاتان الصفتان من أصحاب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وعندما نتصفح صفحات التاريخ وخاصّة في غزوات نبي الإسلام صلى الله عليه و آله، فإنّ أشجع الناس وأقدرهم في ميادين الجهاد هو علي بن أبي طالب عليه السلام، حتى أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال له في واقعة الأحزاب وعندما برز الإمام علي عليه السلام لعمرو بن عبدود العامري قال:
«خرج الإيمان كله للشرك كله»
وبعد أن انتصر الإمام علي عليه السلام في هذه المعركة على عدوه قال صلى الله عليه و آله:
«إنّ ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين» [١]
. ولأنّ المعركة التي خاضها علي عليه السلام مع رمز الكفر والشرك هو الذي أنقذ المسلمين. ونرى في حروب أخرى منها حرب خبير، بدر، أُحد وغيرها من الغزوات والحروب أنّ الإمام
[١]. بحار الأنوار، ج ٣٩، ص ٢.