الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥١ - ٢ التاريخ البشري
وبالرغم من أنّ بني امية كانوا جادين في محو فضائل الإمام علي عليه السلام واستمروا في هذا السلوك الشائن مدّة سبعين عاماً، ولكنّ اللَّه تعالى أراد أن يفتضح بنو أمية وتزداد فضائل أميرالمؤمنين انتشاراً وذيوعاً،. ولذلك نرى اليوم أنّ نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام موجود في شتى بقاع العالم وأنّ فضائله قد ملأت الخافقين، وهذا درس عميق نستوحيه من التاريخ.
إننا نتعلم من التاريخ أنّ كل إنسان كان مؤيداً ومنصوراً من قِبل اللَّه تعالى فلا أحد بإمكانه أن يتغلب عليه، وإذا أراد اللَّه أن يذلّ شخصاً فلا توجد أي قدرة بإمكانها مواجهة قدرة اللَّه تعالى: «إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِى يَنْصُرُكُمْ مِّن بَعْدِهِ» [١].
الإمام علي عليه السلام عصارة الأنبياء الإلهيين عليهم السلام:
وقد ألّف أحد علماء أهل السنّة المنصفين كتاباً سماه «زين الفتى في شرح سورة هل أتى». ونقل في هذا الكتاب أحاديثاً كثيرة في فضائل الإمام علي وأهل البيت عليهم السلام ومنها:
أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«مَنْ أَرادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلى ادَمَ فِي عِلْمِهِ، وَ إِلى نُوحٍ في فَهْمِهِ، وَ الى ابْراهيمَ في حِلْمِهِ، وَإِلى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا في زُهْدِهِ، وِإِلى مُوسَى بْنِ عِمْرانَ فِي بَطْشِهِ، فَلْيَنْظُرْ إِلى عَلِيِّ بْنِ أَبيطالِبٍ» [٢].
ربّنا، نحمدك ونشكرك على هذه النعمة العظيمة (بأننا من شيعة الإمام علي عليه السلام) وندعو ونسلم على أرواح آبنائنا وامهاتنا الطاهرين الذين مزجوا تربيتنا بحبّ
[١]. سورة آل عمران، الآية ١٦٠.
[٢]. العسل المصفى من تهذيب زين الفتى، ج ١، ص ١٢٥.