الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - الحكمة من وجود المشاكل والبلايا
والمآزق فالكثير منهم يعيش الغفلة واللامبالاة أيضاً، فلو لم تكن هذه المشاكل والآلام فكيف يكون حال البشر حينئذٍ من حيث سيطرة الغفلة على وعيه ومشاعره وفكره؟
إنّ الإنسان عندما يرى من بعيد المعيشة الرغيدة لبعض الناس فيما ينفتحون عليه من رحاب الدنيا والنعيم، فيتصور أنّ هؤلاء غارقون في الرفاه والنعمة والراحة، ولا يواجهون أيّة مشكلة، ولكن عندما يدخل إلى عمق حياتهم وفي تفاصيلها الدقيقة يجدهم يواجهون مشاكل عديدة بحيث إنّه لا يجد في نفسه استعداداً ليعيش مثلهم في رفاهية ونعمة مع تلك المشاكل والأتعاب التي يواجهونها في حركة الحياة.
ومن المناسب أن نستعرض هذه الحكاية:
يحكى أنّ رجلًا فقيراً كان يعيش إلى جوار شخص ثري، يملك جميع وسائل الرفاهية والنعمة والحياة السعيدة، فعندما كان هذا الشخص الفقير يرى جاره يعيش حياة مترفة ولم يكن يعلم بمشكلاته، كان يتحسر على تلك الحياة وذلك النعيم، إلى أنّ صادف أن دعاه الثري في مناسبة إلى ضيافته ليتناول العشاء عنده، وكان هذا الفقير ينتظر مثل هذه الدعوة الحاسمة وكان يحسب لها الساعات والدقائق، إلى أن حان الوقت فطرق باب جاره الثري ففتحت الباب ودخل إلى باحة الدار فتعجب من جمال الحديقة الكبيرة هناك وفيها أنواع الأشجار المثمرة والورود الزاهرة وكأنّها الجنّة بنعيمها وصفائها، وكان ينظر بحسرة إلى كل هذه الأزهار والأشجار والسيارات الفخمة الواقفة في الباحة الواسعة، ثم إنّه توجه إلى غرفة الطعام فرأى ما لذ وطاب من أنواع الأطعمة اللذيذة والموائد المصفوفة والكراسي الثمينة والصالة