الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠ - الحكمة من وجود المشاكل والبلايا
٣. ما يصنعه الإنسان من المشكلات؟
إنّ الكثير من المشكلات والأزمات التي نواجهها ونعيشها في حياتنا الفردية والاجتماعية هي من افرازات أعمالنا ومن نتائج تصرفاتنا الخاطئة، والقرآن الكريم في الآية ٧٩ من سورة النساء يقول:
«مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ».
وبما أنّ اللَّه تعالى هيأ الأرضية المناسبة ليتحرك الإنسان في خط الخير والعمل الصالح والانفتاح على واقع السعادة، فمن هذه الجهة تنسب هذه الحسنات والخيرات إلى اللَّه تعالى، وبما أنّ المشاكل والصعوبات تعتبر نتيجة لسوء اختيارنا وسوء تعاملنا مع الواقع والحياة، ولذلك فإنّها تنسب إلينا من هذه الجهة، مثلًا الشخص الذي يتحرك على مستوى العمل والكسب بدون مشورة من أحد وبدون دراسة واعية لتفاصيل الموضوع، فبعد مدّة وبسبب عدم خبرته في هذا العمل قد يواجه مشاكل عديدة وقد يضطر إلى الإعراض عنه بعد الإفلاس والفشل، فربّما يعترض هذا الإنسان على سوء حظه وعدم توفيقه في الحياة والمعيشة، ولكنّ مشكلة هذا الشخص ناشئة من سوء تدبيره وخطأ تفكيره ولا ينبغي أن يلوم أحداً سوى نفسه.
إنّ أحد البلايا التي تصيب المجتمعات البشرية، ولا سيما في المناطق التي تقع في خط الزلازل، يتمثّل في المشاكل والمصائب الناشئة من الزلزلة فيما تخلّفه من خسائر في الأرواح والأموال والممتلكات، فزلزلة واحدة وقعت في مدينة بم في ايران قبل عدّة سنوات ذهب ضحيتها ٤٠ ألف شخص ولحدّ الآن وبعد مرور عدّة سنوات فإنّ آثار تلك الزلزلة لا زالت مشهودة في تلك المنطقة، ومثل هذه الزلزلة وربّما أشدّ قوة منها وقعت في بلاد اليابان ولكن الخسائر في الأرواح كانت لا تتجاوز عدد الأصابع، وذلك أنّ اليابانيين أخذوا العدّة وأخذوا يبنون عماراتهم