الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - الحكمة من وجود المشاكل والبلايا
ويفكّر في أعماله وتصرفاته ويدرسها من موقع العمق ويبحث في تفاصيلها وأبعادها، فسيجد أنّ هذه الحادثة وقعت نتيجة ارتكابه لعمل خاطيء وسلوك منحرف، وبالتالي كانت هذه الواقعة والمصيبة نتيجة لما قدمت يداه.
ج) ويقول تعالى في الآية ٤٩ من سورة المائدة المباركة:
«فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ».
إنّ هذه العقوبات مترتبة على ما ارتكبه الإنسان من أخطاء وذنوب، وأحياناً تكون بصورة بلايا طبيعية، وأحياناً أخرى بشكل سلب التوفيق في حركة المعيشة والحياة، وثالثة تتجلى في حالة من قساوة القلب، وهناك أشكال أخرى من هذه العقوبات، وقد رأيت بعض الحجاج، الذين جاءوا إلى بيت اللَّه الحرام لأول مرّة، إلّا أنّهم لم يشعروا بلذة روحية وبارتياح نفسي اطلاقاً، فهذا السفر المعنوي لم يؤثر فيهم أدنى تأثير في عملية التغيير في المحتوى الداخلي وفيما يخلّفه من معطيات إيجابية وبركات معنوية على روح الإنسان وقلبه، لماذا؟ لأنّ هؤلاء كانوا يعيشون حالة من قساوة القلب لفرط الذنوب التي اجترحوها فلم يشعروا بتغيير روحي ومعنوي في عمق وجودهم ولم ينتفعوا بهذه العبادة المهمّة.
٥. العودة إلى اللَّه
إنّ اللَّه تعالى أحياناً يصيب عباده بالبلايا والمصائب من موقع شمول رحمته ولطفه بهم ولينيبوا إليه ويتضرعوا إليه، ونقرأ هذه الحقيقة في الآية ٩٤ من سورة الأعراف:
«وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّنْ نَّبِىٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ».