الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - الحكمة من وجود المشاكل والبلايا
وهذه الحقيقة هي ما يعبر عنها علماء الكلام والعقائد بقاعدة اللطف، أي أنّ اللَّه تعالى ومن أجل هداية الإنسان وتحريكه في خط الإيمان والعمل الصالح وسلوك الصراط المستقيم يهييء المقدمات لهذا السلوك المعنوي، فيما يقرره من بلايا تصيب هذا الإنسان الحائر في أجواء الغفلة والمادة.
وقد ورد في الروايات الإسلامية أنّ الناس قُبيل ظهور الإمام صاحب الزمان (عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف) سيبتلون بمشاكل عظيمة وبلايا فادحة ومؤلمة بحيث إنّهم يعيشون اليأس وانقطاع الأمل من كل شيء [١]. حتى ينتبه الناس إلى أنّ عالم الأسباب عالم صغير وتافه ويلتجأوا إلى مسبب الأسباب، فلو أنّه أراد تأديب أقوى قوة عاتية في هذا العالم فإنّها برغم تقدمها الصناعي والعلمي وتطورها في مجالات أخرى، فإنّها ستكون عاجزة عن مواجهة إعصار كاترينا وريتا، وتقف عاجزة تماماً أمام هذا الإعصار كإنسان ما قبل التاريخ.
أجل، إنّ اللَّه تعالى قد يبتلي البشر بمثل هذه البلايا ليعودوا إلى رشدهم وينيبوا إليه ويتسلحوا بسلاح الإيمان والتقوى والتوكّل.
٦. البلايا الامتحانية
إنّ الإنسان في حالاته العادية ربّما يدعي ادعاءات كثيرة جزافاً، على سبيل المثال يقول: إذا حدثت الحرب فسوف أبذل نفسي ومالي، ولكن عندما وقعت حرب الثمان سنوات فإنّها ميزت بين الشبّان المخلصين والمضحين وبين هؤلاء المدعين الفارغين، فالأشخاص الذين لم يستطيعوا الحضور في ساحات القتال في جبهات الحرب، فإنّهم بذلوا من أموالهم وإمكاناتهم، وكان هناك مدّعون لم يتحركوا في خط الجهاد والبذل والتضحية اطلاقاً، وفضلوا البقاء في أجواء الضلالة وحبّ
[١]. أصول الكافي، ج ١، كتاب الحجّة، باب التمحيص والامتحان، ح ٣ و ٦.