إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣٣ - مستدرك أول من أسلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
في الليلة التي عرض فيها النبي عليه الصلاة و السلام الإسلام على ابن عمه علي دخل لينام و هو يفكر فيما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و زوجته خديجة و هما يصليان، و فيما سمع من الرجل الذي أحبه بكل جوارحه و الذي اتخذه أسوة حسنة أن يدعوه إلى دين اصطفاه اللّه لنفسه و بعث به أنبياءه، فهو لا يدعوه إلا إلى الخير لما ذا أخبره أنه ليس بقاض أمرا حتى يحدث أباه؟ هل استشار اللّه أبا طالب لما أراد أن يخلقه؟ لما ذا يؤجل هو اعتناقه عقيدة خيرة تدعو إلى إله واحد لا شريك له إلى أن يحدث أباه أبا طالب؟ و لما أشرقت شمس اليوم التالي خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و زوجته الطاهرة، و قبل أن يتأهب للصلاة خرج علي بن أبي طالب و اقترب من أبي القاسم و قال في انفعال و صدق: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا رسول اللّه، ضمه النبي عليه الصلاة و السلام إلى صدره في حب عميق و أخذت سيدة نساء قريش ترنو إلى الصبي بعينين تترقرق فيهما دموع الفرح.
و منهم الشيخ عبد المنعم محمد عمر في «خديجة أم المؤمنين» (ص ٤٦٥ ط دار الريان للتراث) قال:
أما علي بن أبي طالب فكان مما أنعم اللّه عليه أن ضمه ابن عمه إلى أسرته و هو في السابعة من عمره بعد مولد فاطمة بعامين، فشب يرعاه خاتم الأنبياء و المرسلين و وجّهه إلى أفضل الأخلاق، فكان منذ صغره تقيا طاهرا، و كان أول الناس إسلاما بعد خديجة بنت خويلد، و أول من صلى خلفه بعدها، و قد سئل محمد بن كعب القرظي عن أول من أسلم: علي أو أبو بكر؟ فقال: سبحان اللّه، علي أولهما إسلاما، و إنما اشتبه على الناس لأن عليا أخفى إسلامه عن أبي طالب، و أسلم أبو بكر و أظهر إسلامه، و علّمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مما علمه اللّه، فكان أعلم الناس بالقرآن الكريم ما نزلت آية إلا و قد علم فيم نزلت، و أين نزلت، و هل نزلت بليل أم نهار، حتى صار أعلم الناس بأحكام اللّه و أقضى الصحابة كما وصفه عمر بن