إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥ - مستدرك الآية الأولى - قوله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا(الأحزاب ٣٣)
و منهم الحافظ أبو العلي محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري
كربلاء» ص ٢٣ ط ٥ دار ثابت- القاهرة، قال:
و لقد جاءته الخلافة فيما بعد، فما ذا كانت له .. و ما ذا كان لها ..؟ أما هي فكانت له عبئا فادحا و رزءا رهيبا ..
و أما هو فكان لها المؤمن الذي لا يصرفه عن مسئوليات إيمانه شيء، و الفدائي الذي لا تصرفه عن حب التضحية رغبة و لا تجفله رهبة.
لقد كان قادرا- لو أراد- أن يطوي بيمينه مائة حاكم من أمثال معاوية .. و أن يطوي بيمينه مائة شام، لا شاما واحدة.
أجل. بقليل من الدهاء و بقليل من المسايرة كان قادرا على دحض التمرد كله، لكنّ صرامته في احترام مبادئه و تطبيقها جعلته يؤثر المركب الصعب دوما.
كان مؤمنا بأن الحق يجب أن يمضى في طريقه دون مراوغة أو مسايرة أو دهاء.
و حين أشاروا عليه أن يستبقي معاوية بعض الوقت واليا على الشام ريثما تقر الأمور و تهدأ الفتنة صاح في مثيريه قائلا: أ تأمرونني أن أطلب النصر بالجور؟ لا و اللّه، لن يراني اللّه متخذ المضلين عضدا.
هذا هو الرجل الذي ربّى الحسن و الحسين اللذين خاضا معه و خاضا من بعده معارك الحق في سبيل أن يبقى الدين دينا.
هذا هو الأب الذي أنجب أبطال كربلاء الذين سنرى الآن من بطولتهم عجبا.
و هذا هو بيت آل النبي بين القرابين و الشهداء.
لقد نزل الوحي يوما بهذه الآية الكريمة:إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و من فوره دعا الرسول إليه عليا و فاطمة و الحسن و الحسين حيث دثرهم بردائه و ضمّهم بحنانه و راح يقول في حبور عظيم: هؤلاء أهل بيتي.
أ فكانت الدنيا بكل إغرائها و بذخها و غرورها هي الرجس الذي أذهبه اللّه عن آل هذا البيت الكريم، فحال بينهم و بينها ببحار من دمائهم الزكية، و جبال من تضحياتهم الشاهقة الفتيّة؟!