إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥ - و منها حديث ابن عباس
إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً أشفق المسلمون من ذلك و شق عليهم لضعف مقدرة كثير منهم عن الصدقة فعمد علي رضي اللّه عنه فتصدق بدينار و ناجى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ثم رحم اللّه المسلمين و نسخ ذلك عنهم بقوله تعالىأَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فهذه آية نسخها العلي و لم يعمل بها غير علي رضي اللّه عنه، و كان سبب نزول الآية أن المسلمين كانوا يكثرون المسائل على النبي صلى اللّه عليه و سلم حتى شقوا عليه فأراد اللّه التخفيف عنه، فكف كثير من الناس ثم وسع اللّه عليهم بالآية التي بعدها. قاله ابن عباس. و قيل: نزلت بسبب أن المنافقين و اليهود كانوا يناجون النبي عليه السلام و يقولون: إنه أذن يسمع كل ما قيل له و كان لا يمنع أحدا من مناجاته. فكان ذلك يشق على المسلمين، فلما أنزل اللّه ذلك انتهى أهل الباطل عن النجوى لأنهم لم يقدموا بين يدي نجواهم صدقة و شقّ ذلك على المسلمين لضعف مقدرتهم كما تقدم فخفّف اللّه عنهم بالآية الناسخة، و اللّه أعلم.
و منهم العلامة محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي الأندلسي المولود سنة ٧٤١ و المتوفى ٧٩٢ في «التسهيل لعلوم التنزيل» (ج ٤ ص ١٠٤ ط دار الفكر) قال:
إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً قال ابن عباس: سببها أن قوما من شبان المسلمين أكثرت مناجاتهم للنبي صلى اللّه عليه و سلم في غير حاجة، لتظهر منزلتهم و كان النبي صلى اللّه عليه و سلم سمحا لا يرد أحدا، فنزلت الآية مشددة في أمر المناجاة، و قيل: سببها أن الأغنياء غلبوا الفقراء على مناجاة النبي صلى اللّه عليه و سلم. و هذه الآية منسوخة باتفاق نسخها قوله بعدهاأَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ الآية، فأباح اللّه لهم المناجاة دون تقديم صدقة بعد أن كان أوجب تقديم الصدقة قبل مناجاته عليه السلام، و اختلف هل كان هذا النسخ بعد أن عمل بالآية أم لا؟ فقال: قوم لم يعمل بها أحد، و قال: قوم عمل بها