إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٧ - أمير المؤمنين علي عليه السلام يفضل بحكم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و ينطق بلسانه و يبلغ الجن عنه صلى الله عليه و سلم
في موضع الأظفار من يديه مخالب كمخالب السباع، فلما رأيناه اقشعرت جلودنا، و دنونا من النبي صلى اللّه عليه و سلم. قال الشيخ: يا نبي اللّه ابعث معي من يدعو جماعة قومي إلى الإسلام، و أنا أرده إليك سالما إن شاء اللّه. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لأصحابه: أيكم يقوم معه فيبلغ الجن عني، و له علىّ الجنة؟ فما قام أحد، و قال الثانية و ثالثة فما قام أحد، فقال علي: أنا يا رسول اللّه، فالتفت النبي صلى اللّه عليه و سلم إلى الشيخ فقال: وافني إلى الحرة في هذه الليلة أبعث معك رجلا يفصل بحكمي و ينطق بلساني، و يبلغ الجن عني.
قال سلمان: فغاب الشيخ و أقمنا يوما، فلما صلى النبي صلى اللّه عليه و سلم العشاء الآخرة، و انصرف الناس من مسجده قال: يا سلمان سر معي، فخرجت معه و علي بين يديه حتى أتيت الحرة، فإذا الشيخ على بعير كالشاة، و إذا بعير آخر على ارتفاع الفرس، فحمل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عليا، و حملني خلفه، و شد وسطي إلى وسطه بعمامة، و عصب عيني، و قال: يا سلمان، لا تفتحن عينيك حتى تسمع عليا يؤذن، و لا يرعك ما تسمع، فإنك آمن إن شاء اللّه، ثم أوصى عليا بما أحب أن يوصيه، ثم قال: سيروا و لا قوة إلا باللّه.
فثار البعير، ثم دفع سائرا يدف كدفيف النعام و علي يتلو القرآن، فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر أذن علي و أناخ البعير، و قال: انزل يا سلمان، فحللت عيني و نزلت فإذا أرض قوراء لا ماء و لا شجر و لا عود و لا حجر، فلما بان الفجر أقام علي الصلاة، و تقدم و صلّى بنا أنا و الشيخ، و لا أزال أسمع الحس حتى إذا سلم علي التفت فإذا خلق عظيم لا يسمعهم إلا الخطيب الصيت الجهير، فأقام علي يسبح ربه حتى طلعت الشمس، ثم قام فيهم خطيبا فخطبهم، و اعترضه منهم مردة، فأقبل علي عليهم فقال: أ بالحق تكذبون، و عن القرآن تصدفون، و بآيات اللّه تجحدون؟
ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: بالكلمة العظمى و الأسماء الحسنى و العزائم الكبرى و الحي القيوم محيي الموتى و رب الأرض و السماء، يا حرسة الجن و رصدة