إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦٣ - مستدرك من أحب أن يحيى حياتي و يموت موتي فليتول عليا عليه السلام
و منهم علامة التاريخ و الرجال محمد بن جرير الطبري في «ذيل المذيل» (ص ٥٨٩ ط دار المعارف- القاهرة) قال:
حبا يعود عليك بخيري دنياك و أخراك. و لعل حب الرثاء أدنى إلى المشاركة الإنسانية الشريفة من حب المنفعة و ابتغاء الفائدة. و ما أصدق ما قال الشاعر:
يرثي له الشامت مما به يا ويح من يرثي له الشامت فإذا بلغ الأمر بالإنسان أن يرحمه عدوه و يرثى له الشامت به، فإن حب الناس إياه على هذه الصورة أمر لا يختلف فيه من توافر لهم حظ من الإنسانية قل أو كثر.
و لكي تتمثل ما أنزله أهل الجحود بآل البيت النبوي الكريم مما تنوء به شم الجبال، نروي لك شيئا تستدل به، و القليل يدل على الكثير و النماذج تعلن عن الحقائق، فنقول و باللّه المستعان:
إن أول ما يدعو إلى العبرة في حديث أبي طالب و بنيه و حفدته أن تتمثلهم موضع اضطهاد و قتل و تشريد، فإذا هم بين مقتول و مفقود قد بلغ عددهم فيما أحصاه الثقات مائتين و اثنين و عشرين بطلا من أبطال التاريخ، كان أكثرهم يسعى إلى إحقاق الحق و إبطال الباطل و دعم قواعد العدل و رفع رايات السلام بين العالمين.
و لست ترتاب في أن جملة هؤلاء الأبطال المجاهدين من شأنها أن تجمع القلوب حول الإمام علي كرم اللّه وجهه، جمعا يتألف من الاعتزاز بعلمه و دينه، كما يقوم على الرثاء له و الإشفاق عليه، و تمثله- رضي اللّه عنه- بين هم مقعد مقيم، كلما ذكر أخا له أو ابنا أو حفيدا، ثم ذكر أن الضر مس هؤلاء جميعا فألقي بهم أو بكثير منهم إلى ظلمات القبور أو إلى ذل الحياة يكابدون لأواءها و يقاسون بلاءها، و هم السادة الذين لا يرقى إلى منازلهم الذين جحدوا فضلهم و تنكروا لشرفهم ثم ساموهم الخسف المبين و العذاب المهين.
و مما يأكل القلب حرقة و ألما أنك ترى الذين نكلوا بهؤلاء الأبطال لم يكونوا من المشركين و لا من أهل الكتاب، و لكنهم كانوا من أبناء عمومتهم الأبعدين بنى أمية، و الأقربين بني العباس. فكانوا شركاءهم في العرق و العقيدة.