إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦٢ - مستدرك من أحب أن يحيى حياتي و يموت موتي فليتول عليا عليه السلام
و ليتول علي بن أبي طالب بعدي.
و عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: من أراد أن يتمسك بالقضيب الياقوت الأحمر الذي غرسه اللّه لنبيه صلى اللّه عليه و سلم بيمينه في جنة الخلد- و في رواية: في جنة الفردوس الأعلى- فليتمسك بحب علي بن أبي طالب.
و عن زيد بن أرقم قال: قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: من أحب أن يحيى حياتي و يموت موتي و يسكن جنة الخلد التي و عدني ربي، فإن ربي غرز قضبانها بيده، فليتول عليا، فإنه لن يخرجكم من هدى و لن يدخلكم في ضلالة [١].
[١] قال الفاضل المعاصر أحمد حسن الباقوري المصري في «علي إمام الأئمة» (ص ١٤٧ ط دار مصر للطباعة) إن حب الناس إنسانا لا يخلو من أن يكون ناشئا عن الانتفاع به في شأن من شئون الدين، و ربما أحبوا إنسانا حبا ناشئا عن الرثاء له و الإشفاق عليه، و مبلغ علمنا أن الحب نوعان: حب التقدير و الاحترام، و حب الرثاء و الإشفاق.
فأما حب الناس أمير المؤمنين حب تقدير و احترام، فمرده إلى انتفاع الناس به في شئون الدنيا و شئون الدين. و آية ذلك و برهانه ما أسلفناه لك من سيرته الشريفة في تمام مروءته و كمال زهادته، و بعد نظره في شئون السياسة و صواب فقهه بأمور الدين، إلى شجاعة فائقة لا تهاب الموت في ابتغائها شرف الحياة، مع بذل للمال و سماحة في العطاء لم يسبقه إليه أحد إلا ابن عمه محمد رسول اللّه الذي كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، و الذي لم يكن يخشى إلا اللّه وحده لا شريك له.
و أما حب الناس له كرم اللّه وجهه حب إشفاق و رثاء، فقد أشار إليه نقيب الطالبيين، غير أن هذه الإشارة جاءت مجملة لا تستغني عن تفصيل يوضح إجمالها في غير إطناب ممل و لا إيجاز مخل، فذلك هو قضاء الحق لأمير المستحقين المحرومين كرم اللّه وجهه.
إن حبك إنسانا رثاء له و إشفاقا عليه لا يقل في باب الدعوة و لا يعدله إلا حبك إياه