إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٣ - منها حديث أنس بن مالك
قال أنس: فجاء علي فحجبته، ثم جاء ثانية فحجبته، ثم جاء ثالثة فحجبته: رجاء أن تكون الدعوة لرجل من قومي، ثم جاء الرابعة فأذنت له، فلما رآه النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: اللهم و أنا أحبه، فأكل معه من الطير.
و عن أنس قال: أهدي لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم طير، فقال: اللهم ائتني برجل يحبه اللّه، و يحبه رسولك.
قال أنس: فأتى علي فقرع الباب، فقلت: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مشغول، و كنت أحب أن يكون رجلا من الأنصار، ثم إن عليا فعل مثل ذلك، ثم أتى الثالثة، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: يا أنس أدخله فقد عنيته، فلما أقبل قال: اللهم إلي، اللهم إلي.
قال عبد العزيز بن زياد: إن الحجاج بن يوسف دعا أنس بن مالك من البصرة، فسأله عن علي بن أبي طالب، فقال: أهدي للنبي صلى اللّه عليه و سلم طائر، فأمر به فطبخ و صنع، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: اللهم ائتني بأحب الخلق إليّ يأكل معي، فجاء علي فرددته، ثم جاء ثانية فرددته، ثم جاء الثالثة فرددته، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: يا أنس، إني قد دعوت ربي، و قد استجيب لي، فانظر من كان بالباب فأدخله، فخرجت، فإذا أنا بعلي فأدخلته، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: إني قد دعوت ربي أن يأتيني بأحب خلقه إلي، و قد استجيب لي، فما حبسك؟ قال: يا نبي اللّه حبست أربع مرات، كل ذلك يردني أنس، قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: ما حملك على ذلك يا أنس؟ قال: قلت: يا نبي اللّه بأبي أنت و أمي، إنه ليس أحد إلا و هو يحب قومه، و إن عليا جاء، فأحببت أن يصيب دعاؤك رجلا من قومي.
قال: و كان النبي صلى اللّه عليه و سلم نبي الرحمة، فسكت و لم يقل شيئا.
و في حديث آخر بمعناه: لأني سمعت دعوتك فأحببت أن يكون رجلا من قومي، فقال النبي صلى اللّه