إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤ - مستدرك الآية الثالثة - قوله تعالى و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله(البقرة ٢٠٧)
و عن عبد اللّه بن عباس قال: أنام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عليا على فراشه ليلة انطلق إلى الغار، فجاء أبو بكر يطلب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فأخبره علي أنه قد انطلق فأتبعه أبو بكر و باتت قريش تنظر عليا و جعلوا يرمونه، فلما أصبحوا إذا هم بعلي فقالوا: أين محمد؟ قال: لا علم لي به. فقالوا: قد أنكرنا تضوّرك، كنا نرمي محمدا فلا يتضوّر، و أنت تضوّر، و فيه نزلت الآيةوَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ.
و عن أبي رافع: إنّ عليا كان يجهز النبي صلى اللّه عليه و سلم حين كان بالغار و يأتيه بالطعام، و استأجر له ثلاث رواحل: للنبي صلى اللّه عليه و سلم و لأبي بكر و دليلهم ابن أريقط، و خلّفه النبي صلى اللّه عليه و سلم فخرج إليه أهله، فخرج و أمره أن يؤدي عنه أمانته و وصايا من كان يوصي إليه، و ما كان يؤتمن عليه من مال، فأدّى علي أمانته كلها، و أمره أن يضطجع على فراشه ليلة خرج و قال: إن قريشا لن يفقدوني ما رأوك، فاضطجع على فراشه و كانت قريش تنظر إلى فراش النبي صلى اللّه عليه و سلم فيرون عليه رجلا يظنونه النبي صلى اللّه عليه و سلم، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه عليا فقالوا: لو خرج محمد خرج بعلي معه، فحبسهم اللّه عز و جل بذلك عن طلب النبي صلى اللّه عليه و سلم حين رأوا عليا و لم يفقدوا النبي صلى اللّه عليه و سلم.
و أمر النبي صلى اللّه عليه و سلم عليا أن يلحقه بالمدينة، فخرج علي في طلبه، بعد ما أخرج إليه أهله، يمشي الليل و يكمن النهار حتى قدم المدينة، فلما بلغ النبي صلى اللّه عليه و سلم قدومه قال: ادعوا لي عليا، قيل: يا رسول اللّه لا يقدر أن يمشي. فأتاه النبي صلى اللّه عليه و سلم، فلما رآه النبي صلى اللّه عليه و سلم اعتنقه و بكى رحمة لما بقدميه من الورم، و كانتا تقطران دما فتفل النبي صلى اللّه عليه و سلم في يديه، ثم مسح بهما رجليه، و دعا له بالعافية، فلم يشتكهما علي حتى استشهد.