إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٧ - مستدرك الآية التاسعة و الثلاثون - قوله تعالى و أنذر عشيرتك الأقربين(الشعراء ٢١٤)
لم تفعل ما أمرك به ربك تغّير عليك ربك. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: يا علي فاصنع لنا صاعا من طعام، و اجعل عليه رجل شاة، و املأ لنا عسّا من لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم و أبلغهم ما أمرت به. ففعلت ما أمرت به، ثم دعوتهم له، و هم يومئذ أربعون رجلا، يزيدون رجلا أو ينقصون، فيهم أعمامه:
أبو طالب و حمزة و العباس و أبو لهب. و فيهم عشرون يأكل كل واحد منهم الجذعة و يشرب الفرق. فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به، فلما وضعته تناول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حذية من اللحم فنتفها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة، ثم قال: كلوا باسم اللّه. فأكل القوم حتى ما لهم بشيء من حاجة، و ما أرى إلا موضع أيديهم، و أيم اللّه الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمت لجميعهم.
و يروى أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال لهم: ادنوا. فدنا القوم عشرة عشرة، فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا باللبن فجرع منه جرعا ثم قال: اسق القوم، فجئتهم بذلك العسّ، فشربوا منه حتى رووا جميعا و كأن لم ينقص منه شيء، و أيم اللّه الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله.
فلما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: سحركم صاحبكم. فتفرق القوم و لم يكلمهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
فلما كان الغد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول، و تفرق القوم قبل أن أكلمهم، فأعدّ لنا الطعام و الشراب مثل ما صنعت لنا بالأمس. ثم اجمعهم لي.
ففعلت ثم جمعتهم، ثم دعا بالطعام فقرّبته إليهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى ما بهم لشيء من حاجة، ثم قال: اسقهم. فجئت بذلك العسّ فشربوا حتى رووا منه جميعا. ثم تكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: يا بني عبد المطلب إني و اللّه ما أعرف شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم