فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٢ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ قراءة في رسالة « الحدائق الناضرة للمحدث البحراني» الشيخ صفاء الدين الخزرجي
السنّي . ودعا الأخباريين إلى كفّ لسان التشنيع والطعن على الاُصوليين الكبار الذين لم يألوا جهداً في إقامة الدين .
وأغلب الظنّ أنّ ما ترتكز عليه آراء صاحب « الحدائق » هذه من موضوعية واعتدال في حكمه على منهج الأصوليين ومنهج أصحاب مدرسته من الأخباريين ، وما تشعّ به من رغبة في الإصلاح وطيّ صفحة الخلاف ونبذ التعصّب الذي كان شائعاً بين الفريقين ، هو ما دعاه إلى توصيف طريقته الأخبارية في مقدّمة كتاب « الحدائق » بأنّها الطريقة الوسطى التي سار عليها من قبله الشيخ العلامة المجلسي (٩) ، وليس هو ما قد يوحيه ظاهر هذا التوصيف من أنّها تمثّل مسلكاً ثالثاً مفارقاً لمسلكي الأصوليين والأخباريين .
خاتمة : تشتمل على مقترحات
بالرغم من متانة هذه الاُطروحة وتماسكها واستيفائها لشروط البحث العلمي والأكاديمي ، إلا أنه يمكن طرح المقترحات التالية بين يديها للنظر فيها :
١ ـ إنّ العنوان الأصلي للاُطروحة هو دراسة المنهج في كتاب الحدائق ، إلا أنّ هذا الغرض لم يأخذ من مساحة بحوث الكتاب البالغة صفحاتها ( ٤٧٦ ) صفحة ، سوى المبحث الأول من الفصل الثاني البالغ عدد صفحاته ـ أي المبحث الأول ـ ٩٧ صفحة . فكان الأولى إمّا تقليص البحث فيما عدا المبحث الأول من بحوث الكتاب ، أو توسيع عنوان الاُطروحة بما يشمل المنهج وغيره من البحوث .
٢ ـ إنّ دراسة أو تقويم أيّ مصنّف أو موسوعة ، إنّما تستكمل موضوعيتها وتعتدل في الحكم إذا ما نظرت بعينين إلى الإيجابيات والسلبيات معاً حتى تكتمل الصورة بجميع أبعادها ، في حين ركزّت الدراسة على الإيجابيات فقط ، ولم تؤشّر على مواضع الخلل والإشكالية في المنهج .
٣ ـ عدم الإشارة إلى دور أو حضور كتاب ( الحدائق ) فيما بعد مرحلة الحدائق لدى الفقهاء الذين تداولوا آراءه فنقدوها تارة أو وافقوها اُخرى ، كما نقدوا أيضاً منهج صاحب
(٩) اُنظر : البحراني ، يوسف ، الحدائق الناضرة ١ : ١٤ ـ ١٥ .