فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - ماهية المضاربة ومشروعيتها آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
٣ ـ من حيث كون صفتها الجواز ، أو اللزوم بحسب مقتضى طبعها.
فنقول:
أولاً : هل المضاربة عقدٌ أو إيقاع ؟
المقرّر في محلّه أنّ الفرق بين العقد والإيقاع : أنّ كلّ معاملة تقوم باثنين وتحتاج إلى طرفين موجب وقابل فهو عقد، وكلّ ما لا يحتاج إلى ذلك ، بل يقوم بطرف واحد فهو إيقاع.
إلا أنّ هذا ليس تعريفاً وتمييزاً للعقد عن الايقاع، حيث لا يوضّح نكتة حاجة معاملة إلى قبول لتكون عقداً ، وعدم حاجة الاُخرى إليه لتكون إيقاعاً.
والنكتة هي أنّ المعاملة إن كانت تتضمّن تصرّفاً في حق من حقوق الغير ممّا هو تحت سلطانه سلباً كان أو إيجاباً ، أي : إعطاءه الحق أو سلبه عنه ، فهو متوقّف على قبوله لا محالة ، فلا يمكن أن يتحقّق ذلك المضمون المعالي إلا مبنياً على قبول الآخر وموافقته ، فيحتاج إلى اتفاق بينهما ، وهو العقد ، وكلّ معاملة لا تتضمّن ذلك ، بل هو تصرّف من قِبل صاحب حق في حقّه الذي ليس لغيره سلطنة عليه فهذا لا يحتاج إلى موافقة الغير وقبوله وإن كان ذلك الغير طرفاً له ، بمعنى كان لذلك الحقّ تعلّق به ، كطلاق الزوجة ، أو إبراء الدين واسقاطه; فإنّ طرفية الغير هنا ليست بمعنى أنّه حق له، بل بمعنى أنّ الحق متعلّق به أو عليه، ومنه يعرف الوجه الفنّي لكون تمام موارد تمليك الغير مالاً أو حقاً من العقود حتى مثل الجعالة فضلاً عن الهبة والعارية; لأنّ إدخال مال أو حق في حوزة الغير وسلطانه كسلبه عنه تصرّف في دائرة سلطنته وولايته، فيحتاج إلى قبوله.
اللّهمّ إلا أن ترجع الجعالة إلى جعل حقّ التملّك للمجعول له بالعمل ، لا التمليك الفعلي.