فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - المسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
قلت :هذا البيان إنّما يتم بالنسبة إلى الأحكام الواقعية والألطاف الإلهية الخفية والهدايات الربانية الخاصة .
أما بالنسبة إلى الأحكام الشرعية الظاهرية فلا ؛ فإنّنا قد نعجز عن الوصول إلى الحكم الواقعي إلاّ أنّه لا مانع من الوصول إلى الحكم الظاهري ، فلا أحد يقول بخلوّ واقعة منها ، ولا نكاد نجد فقيهاً من الفقهاء في أي عصر من الأعصار يقول بعدم وجود حكم ظاهري ـ على الأقلّ ـ لواقعة ما وأنّ الناس بالنسبة إلى ذلك مطلقو العنان ومخيّرون لا حكم لهم فليفعلوا ما شاءوا من دون مراجعة فقيه ؛ إذ لا أحد يتفوّه بذلك قطعاً ، ولا نرى أثراً من هذا في شيء من كلمات وكتب الفقهاء من الأولين والآخرين ، بل إنّ الأمر على العكس تماماً ، فإنّهم يتصدّون دائماً للإفتاء عن كل ما يرد عليهم من الاستفسارات . هذا من ناحية .
ومن ناحية اُخرى ، قد اُمرنا في عصر الغيبة بالرجوع إلى الفقهاء ورواة الحديث ، كما في التوقيع الشريف :
« وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه » (٩)، فإنّه يدل بالمطابقة على لزوم الرجوع إلى الفقهاء في كل أمر حادث ، وعلى الفقهاء أن يبيّنوا الحكم ، وهذا معناه أن لابدّ من وجود حكم لكي يرجع فيه إلى الفقهاء ، وإلاّ كان هذا الأمر لغواً .
إذا عرفت ذلك ، فإنّنا نعلم بوجود مسائل مستحدثة كثيرة وفي مختلف أبواب الفقه في عصرنا الراهن ، وليس شيء منها منصوصاً بخصوصه في كتب الفقه ؛ لأنّها لم تكن محلاًّ للابتلاء آنذاك ، ولم يرد فيها نص خاص في الكتاب العزيز ، ولا في الروايات الواردة عنهم (عليهم السلام) ، فلابدّ من بحثها والوقوف فيها على الإجابة الصحيحة والوافية .
٣ ـ نماذج من المسائل المستحدثة :
إنّ المسائل المستحدثة كثيرة ومتنوّعة ، وإليك أهم النماذج التي اخترناها ومن أنواع مختلفة ، ويمكن تقسيمها إلى الأقسام التالية :
(٩) الوسائل ٢٧: ١٤٠، ب ١١من القضاء ، ح٩ .