فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
عادةً ، وذلك من جهة الظنّ النوعي بكونهم صادقين في دعواهم هذه ، والسرّ في ذلك أنّ من يعتقد بشيء إنّما يعتقد به من جهة أنّه يراه حقّاً وصدقاً ، بل يراه الشيء الوحيد الذي ينبغي أن يُعتقد به ؛ ولذا تراه صادعاً بعقيدته إذا لم يوجد الدواعي الموجبة لإخفاء عقيدته كالخوف والتقيّة ، فلا يعقل أن يقول أهل ملّة ـ بأجمعهم وفي مرّ الأزمان ـ عن ملّتهم ونحلتهم التي يتّبعونها غير ما يعلمون منها ، فقولهم حجّة على غيرهم في ما يقولون عن نحلتهم بحسب هذا البناء العقلائي الذي لم يردع عنه الشارع المقدّس .
هذا ، ويمكن الخدشة في الوجوه المذكورة بما يوهن الاستدلال بها .
أمّا الوجه الأوّل فيمكن التفريق فيه بين المقيس والمقيس عليه ؛ بأنّ دعوى الكافر في ما ذكره الشيخ (رحمه الله) إنّما هو إخبار عن أمر قائم بنفسه ؛ أي إيمانه وعقيدته ، ولا يعرف ذلك إلاّ من قبله ، وفي مثله لا مناص عن قبول قول المدّعي ، وبذلك أفتى الفقهاء في أمثاله ، ولذا ترى أنّه إذا أمكن الوصول إلى الواقع بواسطة البيّنة ـ المتشكّلة ممّن أسلم منهم وصار معدّلاً ـ وتبيّن كذب الدعوى بطل العهد والذمّة (٢٧).
وهذا بخلاف ما نحن فيه ؛ إذ الدعوى هاهنا ليس أمراً راجعاً إلى اعتقاد الشخص بأمرٍ معلوم حتى يكون أمراً لا يعرف إلاّ من قبله ، بل راجع إلى أمر أعمّ من ذلك ؛ أعني اشتمال الدين الذي يعتنقه على عقيدة التوحيد وكذا وكذا . . .
وبعبارة اُخرى : هناك فرق بين أن يدّعي أحدٌ أنّه من اليهود مثلاً ، وأن يدّعي أنّ دين اليهود يشتمل على كذا وكذا من العقائد والأحكام ، ففي الأوّل يجري كلام الشيخ (رحمه الله) ، وأمّا في الثاني فلا ؛ لأنّ هذا ليس ممّا يكون قائماً بنفس المدّعي ، وليس ممّا لا يمكن معرفته إلاّ من قبله ، حتى يلزم قبول قوله فيه ، بل هو أمر خارجي يمكن أن يعرفه كلّ من بحث وفحص عنه ، فلا يلزم قبول قول المدّعي فيه .
وأمّا الوجه الثاني ، ففيه :
أوّلاً :أنّ الآية الشريفة لم تأمر بقبول دعوى المدّعي ، بل أمرت بالتبيّن والتثبّت
(٢٧)انظر المبسوط ٢ : ٣٧.