فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - حول أصناف الدية الستّة ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وأصبح اليوم على شكل الأوراق النقدية ـ فاستفادة ذلك يكون بأحد بيانين :
البيان الأول :
أن نستفيد من روايات الدية ابتداءً كفاية دفع قيمة كل صنف من الأصناف ، وعدم تعيّن دفع أحد الأجناس بخصوصياتها ، نعم لا يجزي دفع جنس آخر غيرها إلاّ أنّه في ما بينها تلغى خصوصية الجنسية ـ ولو باعتبارها أجناساً متباينة ـ ويحمل الترديد بينهما على كفاية جامع لها ، وهي القيمة والمالية وعدم دخل خصوصيتها الجنسية فيه .
وعندئذٍ يقال بأنّ المالية للأجناس المذكورة إذا كانت هي حق المجني عليه دون الخصوصيات للأجناس الستة ، فيكفي في دفعها دفع النقد الرائج ؛ لأنّه يمثّل عرفاً المالية الخالصة والجامعة المتحدة مع مالية كل جنس ، ومن هنا قلنا في بحث تعلّق الخمس والزكاة بالمال بأنّ تعلّقهما لو كان بنحو الشركة في مالية المال لا الإشاعة كان دفع النقد الرائج مجزياً على القاعدة ، فكذلك في المقام إذا كان حق المجني عليه متعلّقاً بمالية الأجناس لا أعيانها أمكن دفع قيمة واحد منها بالنقد الرائج على القاعدة .
مناقشة البيان الأوّل :
وهذا البيان غير تام ؛ لأنّ الظاهر من الترديد بين الأجناس بعنوان أنّها الدية تعلّق حق الجاني بأحد تلك العناوين بخصوصيّاتها ، لا بالمالية الجامعة في ما بينها ؛ فإنّه إلغاء أيضاً لظهورها في خصوص مسمّياتها ؛ فكما لا يجوز الإلغاء والتعدّي إلى جنس آخر كذلك لا يجوز إلغاؤها والاكتفاء بمطلق النقد الرائج .
البيان الثاني :
أن نستفيد من ورود عنوان الدرهم والدينار ضمن الأصناف المذكورة تعلّق الدية بالمالية للأجناس لا بأعيانها ؛ وذلك بدعوى : أنّ الدرهم والدينار ينظر إليهما