فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - حول أصناف الدية الستّة ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
رائج ، فتلغى خصوصية نقد معيّن من دون أن يلزم معادلته مع قيمة الجنس كالإبل .
فإنّه يقال :مالية النقد وإن كانت قابلة للّحاظ بالنقود الاُخرى إلاّ أنّه بهذا يكون ذلك النقد ملحوظاً بما هو جنس خاص من النقود لا بما هو مالية خالصة ، وهذا رجوع إلى البيان الأول ولو في خصوص عنوان الدرهم والدينار من الستّة .
وإن شئت قلت : إنّ النقدية المطلقة ـ أعني المالية المحضة المشتركة بين الأجناس ـ لا يمكن أن تلحظ إلاّ من خلال تجريد النقد عن كل خصوصياته إلاّ القوة الشرائية الثابتة فيه ، والتي هي حيثية إضافية لا يمكن لحاظها إلاّ بالقياس إلى الأجناس الاُخرى ، فإذا كان الدرهم والدينار ملحوظين كذلك في روايات الدية كان الملحوظ فيهما لا محالة معادلتهما مع مئة من الإبل وكونهما ثمن شرائها حيث كانت قوتهما الشرائية كذلك .
نعم ، لو فرض ازدياد قيمة الإبل بالخصوص من دون نقصان قيمة النقد بلحاظ سائر الأجناس والسلع فالقوة الشرائية والقيمة للنقد باقية على حالها ، فيجزي دفعه بخلافه على البدلية عن الإبل .
إلاّ أنّ هذا مجرّد فرض ، فإنّ الاختلاف ناشىء من هبوط قيمة الدراهم لا صعود قيمة الإبل ، فالفضة اليوم لا تملك نفس القوة الشرائية التي كانت لها سابقا .
كما أنّ الدرهم والدينار لو اُريد بهما النقد الرائج ـ أي ما لهما من القوة الشرائية ـ فلا ينبغي الإشكال في ملاحظتهما بما هما قيمة لمئة من الإبل ، كما صرّح بذلك في الروايات ، فإذا كانت القوة الشرائية ملحوظة فيهما فهي قوة شراء مئة من الإبل لا الأشياء الاُخرى ، وهذا يساوق البدلية ـ لا محالة ـ عن مالية هذا الجنس أو هو مع الأجناس الثلاثة الاُخرى .
القرائن على البيان الثاني :
ثم إنّ استظهار ملاحظة الدرهم والدينار في روايات الدية بعنوان مطلق النقد