فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - حول أصناف الدية الستّة ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
عرفاً بما هما نقدان رائجان ، لا بما هما ذهب وفضة كسائر الأجناس . والنقد وظيفته تحديد قيم الأجناس الاُخرى وقياسها ومحاسبتها والمبادلة معها ، ومن هنا يعتبر النقد مالية خالصة وجامعة للأموال الاُخرى ؛ لأنّه بحكم سيولة المبادلة بينه وبين كل جنس ، فكأنّه مجرّد وخالص عن شوب كل جنس وخصوصية ، فإذا ذكر ضمن اُمور يجب على الجاني دفع أحدها ـ خصوصاً مع ذكر أنّه قيمة الأجناس الاُخرى أو بعضها ـ استفاد العرف من ذلك أنّ متعلّق حق المجني عليه مالية تلك الأجناس ، وأنّ ذكر الدرهم والدينار معها كان بهذا الاعتبار ، فيلغي العرف خصوصية تلك الأجناس بهذا المقدار ، لا بمقدار الانتقال إلى أي جنس آخر ، كما تلغى حينئذٍ خصوصية كون النقد المذكور من جنس الذهب والفضة ، ويتعدّى إلى كل ما يكون نقداً معبّراً عن المالية الخالصة .
تقييم البيان الثاني :
وهذا البيان قريب من الذوق ، وقد يشهد عليه ما سنورده قريباً من النكات والقرائن ، إلاّ أنّ لازمه بدلية الدرهم والدينار في روايات الدية عن الأجناس الاُخرى أو عن الإبل على الأقل ؛ لأنّ ملاحظة الدرهم والدينار كنقد ومالية مشتركة لسائر الأجناس أو بعضها مساوق مع لحاظ بدليتهما عن تلك الأجناس لا محالة ، فلا بدّ وأن يدفع من النقد الرائج بقيمة الإبل أو أحد تلك الأجناس الاُخرى ، ولا يجزي دفع قيمة ألف دينار أو عشرة آلاف درهم ، وهذا بخلافه على البيان الأول .
والحاصل : لحاظ النقدية المحضة في الدرهم والدينار وإلغاء خصوصيتهما الجنسيتين يستلزم بدليتهما في المالية عن الإبل أو هي مع الأجناس الاُخرى ، فلا يمكن الجمع بين ذلك وبين أصالة الدرهم والدينار في المالية ؛ بمعنى كفاية دفع قيمتهما من النقد الرائج اليوم .
لا يقال :أيّ مانع من أن يلحظ النقد مستقلاًّ عن الإضافة إلى جنس ، فيكون أصلاً في قباله ، كما إذا قال له : ادفع الإبل أو كذا من النقد ؛ أي ماليته من أي نقد