فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - مداواة الرجل للمرأة والمرأة للرجل الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
كما في حالات المرض الشديد مع عدم وجود المندوحة ؛ وذلك للأدلّة العامة الدالّة على ارتفاع حرمة المحرمات في حق المضطرّ ، وقد تقدمت الإشارة إليها .
وأمّا في غير هذه الصورة كبعض الحالات المتقدمة التي لا تعتبر حالات مرضية شديدة مثل حالة العقم الدائم أو المؤقت أو حالة تساقط الشعر ونحو ذلك فهل يجوز التداوي حينئذٍ ؟
الجواب : إنّ الروايات السابقة وإن كان المقصود بها بالأصالة بيان حكم المعالِج كما يظهر من خلال التأمّل فيها ، وأمّا حكم نفس المريض فليست الروايات بصدد بيانه ، بل لم يقع مورد السؤال أصلاً ، إلاّ أنّ هناك ملازمة عرفية بين ما كانت الروايات بصدد بيانه وبين محلّ الكلام ؛ فإنّ جواز نظر الطبيب المعالج إلى المريض يلازم عرفاً جواز عرض المريض نفسه على الطبيب ، والتفكيك بينهما ـ بالالتزام بالجواز في حق الطبيب المعالج والتحريم في حق المريض المعالج ـ غير عرفي .
وعليه ، فتدلّ الروايات السابقة على الجواز في محل الكلام في نفس الصورة التي دلّت على الجواز فيها في المقام الأوّل ؛ وهي صورة معالجة المرأة للرجل حتى إذا لم يكن اضطرار عرفي وصورة الاضطرار العرفي بمعناه المتقدم سابقاً في صورة معالجة الرجل للمرأة ، كما أنّها تدلّ على بقاء الحرمة في غير ذلك من الصور ، وحينئذٍ يصبح حكم المعالِج والمعالَج واحداً جوازاً ومنعاً .
ـ القسم الثاني ـ
مراجعة الطبيب المستلزمة لنظره إلى العورة :
والكلام فيه لا يختص بغير المماثل ؛ لأنّ حرمة كشف العورة ووجوب حفظها لا يفرّق فيه بين المماثل وغيره .
وهنا أيضاً لا إشكال في الجواز في صورة الاضطرار بالمعنى الحقيقي له ؛