فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
وأمّا الآية الثالثة فهي قوله تعالى في سورة الحجّ : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِيَن أَشْرَكُواْ إِنَّ اللّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (٣٨).
والظاهر من التصنيف الثلاثي فيها أنّ كلّ صنف يلي موصولاً على حدة ، ذو طبيعة وحكم مباين للصنفين الآخرين ؛ فالصنف الأوّل هم المؤمنون ، والمراد بهم من آمن بهذا الدين الحنيف ، في قبال من رفضه جهلاً أو عناداً أو لم يطّلع عليه أصلاً . الصنف الثاني أهل الأديان النازلة من السماء ، وإن شئت قلت : أهل الكتاب وهم اليهود والصابئون والنصارى والمجوس ، والاقتصار على الأديان الأربعة لعلّه من جهة وجود هذه الأربعة في رقعة البلاد القريبة إلى مهبط الوحي ومولد الإسلام في أوّل ظهور الدعوة الإسلامية . والصنف الثالث هم المشركون ، والمراد بهم في التعبيرات القرآنية غالباً عبّاد الأصنام والأوثان ، وإن كانت عقيدة الشرك غير منحصرة في هؤلاء ، فأكثر الأديان الإلـهيّة صارت بعد عهودها الاُولى مشوبة بالشرك تدريجياً ، وأمّا في هذه الآية الشريفة ، فمقتضى المقابلة بين الذين أشركوا وغيرهم من الأصناف كون التعبير صريحاً أو ظاهراً كمال الظهور في عبدة الأصنام والأوثان .
والحاصل أنّ هذه الآية لها ظهور تامّ في أنّ الصابئين في عداد اليهود والنصارى والمجوس من جهة كونهم أهل دين وكتاب سماوي ، وأنّ كلاًّ من الفرق الأربعة مستقلّ في نفسه ؛ بمعنى عدم كونه داخلاً وجزء من فرقة اُخرى .
والمتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الاستدلال بالآيات الثلاثة على أنّ الصابئة في عداد أهل الكتاب ممّا لا بأس به بل لا غبار عليه .
الوجه الثاني ممّا يمكن الاستدلال به لذلك : المضامين المنقولة عن كتبهم التي يعتبرونها سماوية وينسبونها إلى أنبياء اللّه المعروفين لدينا ، كما نقل عن ما يسمّى « كنزا ربّا » ومعناه ـ على ما يقال ـ الكنز الكبير ، فإنّها مشتملة على عقائد لا تعهد إلاّ من الأديان الحقيقية الإلهية ، كعقيدة التوحيد والمعاد وتسمية الحقّ المتعال بالأسماء
(٣٨) الحجّ : ١٧.