فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - حول أصناف الدية الستّة ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
بهذا المعنى العام لغةً أو عرفاً ، بل من المظنون أنّ التعامل أيضاً لم يكن مع الذهب والفضة بنحو السبيكة ، وإنّما كانت قطعاً صغيرة بوزن المثقال من الذهب و ١٠٧المثقال من الفضة يتعاملون بها من دون أن تكون مسكوكة بالسكّة الرومية أو الفارسية باعتبار صعوبة ضربها وعدم قدرتهم عليه ، فما كانوا يسمّونه درهماً وديناراً كان معدّاً للتعامل أيضاً ، ولكنه لم يكن مسكوكاً بالنحو الفني المتعارف وقتئذٍ في بلاد الروم أو فارس ، نعم خصوصية الوزن المخصوص كانت ملحوظة في الدرهم والدينار عندهم ، وهذا هو مفاد روايات باب الصرف أيضاً ، لا أنّ الدينار أو الدرهم كان يطلق على مجرّد الوزن ولو لم يكن مسكوكاً أو بشكل قطع معدّة للمعاملة على الأقل ، وقد أجمعت كلمة اللغويين ـ ويشهد له الوجدان العرفي أيضاً ـ أنّ الدينار والدرهم اسمان للمضروب من الذهب والفضة للتعامل ، وليس مطلق الوزن من الذهب والفضة يسمّى بذلك لغة .
كما يشهد له استعمال الروايات ، مثل رواية جميل بن درّاج ، عن أبي عبداللّه وأبي الحسن (عليهما السلام) أنّه قال: «ليس في التبر زكاة ، إنّما هي على الدنانير والدراهم » (٣١).
نعم ، في باب الربا والصرف مقتضى الروايات المصرّحة بثبوت أحكام الصرف أو الربا لمطلق الذهب والفضة ، وبيع أحدهما بجنسه أو بالآخر ، إلغاء خصوصية المسكوكية ، وهذا مطلب آخر يخص ذاك الباب ويناسبه ، ولا دليل عليه في باب الدية ، ولعلّه لا يناسبه أيضاً .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الإجمال والشك يكون لصالح القول باعتبار المسكوكية تمسكاً بإطلاق الحصر في روايات سائر الأصناف ، كما ذكرنا سابقاً .
الوجه الثاني ـالتمسّك برواية أبي بصير في حديث قال : « سألت أباعبداللّه (عليه السلام) عن الدية ؟ فقال : دية المسلم عشرة آلاف من الفضة وألف مثقال من الذهب وألف من الشاة علىأسنانها ، أثلاثاً ، ومن الإبل مئة على أسنانها ومن البقر مئتان » (٣٢).
(٣١) الوسائل ٦: ١٠٦ ،ب ٨ من زكاة الذهب والفضة ، ح٥ .
(٣٢) الوسائل ١٩: ١٤٢ ،ب ١ من ديات النفس ، ح٢ .