فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - حول أصناف الدية الستّة ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الإبل » (٤٢).
وتمام النكتة في ذلك أنّه إنّما اجتزي بدفع سائر الأجناس مهما بلغت قيمتها من باب التعبد الذي هو مبنى الإطلاق من الوجوه المتقدمة ، لا من باب ضمان قيمة الجناية ، والتي لا تختلف في المالية ، فلا دليل على أنّ شغل الذمة بالأجناس المذكورة يكون على غرار الضمانات المثلية بحيث ينتقل إلى القيمة عند التعذّر ، فلا دليل على الاجتزاء بدفع قيمة أقلها في المالية ، بل يكون المرجع عندئذٍ إطلاق « الدية مئة من الإبل » المقتضي بقاء شغل الذمة به في فرض تعذّره ، فلا تفرغ ذمة الجاني إلاّ بدفع قيمة مئة من الإبل .
وإن شئت قلت : إنّ التخيير بين الأجناس الستة لا يستلزم التخيير بين قيمها المتفاوتة تفاوتاً فاحشاً عند التعذّر لا عقلاً ـ كما هو واضح ـ ولا عرفاً ؛ لعدم عرفية ذلك في باب الضمانات ؛ فلا يمكن استفادة إجزاء قيمة أقلها حتى عند تعذر الجميع ، وعندئذٍ يكون مقتضى إطلاق « الدية مئة من الإبل » لزوم دفع ما يمكن دفعه منه ، وهو ماليتها وقيمتها بعد فرض العلم بعدم هدر حق المجني عليه بتعذر الأجناس .
تلخيص واستنتاج :
تقدم أنّ تخريج الاجتزاء بدفع الدية بالنقود الورقية الرائجة اليوم يكون له أحد أساسين :
الأول :أن يستفاد ابتداءً من روايات الدية تخيير الجاني بين دفع أحد الأجناس الستة أو دفع قيمته حيث يكتفى في دفع القيمة بالنقد الرائج في البلد .
وقد تقدم أنّ هذه الاستفادة لا يساعدها مقام الإثبات والدلالة ؛ لأنّ إلغاء خصوصية الأجناس وحملها على التخيير بينها وبين قيمة واحد منها خلاف ظاهرها الأولي ، فيكون مقتضى القاعدة وجوب دفع أحدها بالخصوص مع الإمكان وعدم الاجتزاء بدفع قيمته ، لا من جهة أصالة الاشتغال لكي يقال بأنّ هذا من الشك في
(٤٢) الوسائل ١٩: ١٤٢ ،ب١ من ديات النفس ، ح٣ و٥ .