فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - حول أصناف الدية الستّة ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أربعة دوانيق فجمعا وجعلا درهمين ، وذلك موافق لسنّة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) . وقال الرافعي في الشرح المذكور : وأما الدراهم فإنّها كانت مختلفة الأوزان ، واستقرّ في الإسلام على أنّ وزن الدرهم الواحد ستة دوانيق كل عشرة منها سبعة مثاقيل من ذهب ، وفي المغرب : تكون العشرة وزن سبعة مثاقيل » (٢٥).
وقد نقل عن المسعودي أنّه علّل ذلك بقوله : إنّما جعل كل عشرة دراهم بوزن سبعة مثاقيل من الذهب ؛ لأنّ الذهب أوزن من الفضة ، وكأنّهم ضربوا مقداراً من الفضة ومثله من الذهب فوزنوهما ، فكان وزن الذهب زائداً على وزن الفضة بمثل ثلاثة أسباعها ، واستقرّت الدراهم في الإسلام على أنّ كل درهم نصف مثقال وخمسه .
ويؤيده ما في رواية المروزي عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) : « الغسل بصاع من ماء ، والوضؤ بمد من ماء ، وصاع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) خمسة أمداد ، والمد وزن مئتين وثمانين درهماً ، والدرهم وزن ستة دوانيق . . .الخ » (٢٦).
ويستفاد ذلك أيضاً من رواية الخثعمي ، فعن محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن سلمة ( سليمان ) بن الخطّاب ، عن الحسن بن راشد ، عن عليّ بن إسماعيل الميثمي ، عن حبيب الخثعمي ( في حديث ) : « أنّ أبا عبداللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) سئل عن الخمسة في الزكاة من المئتين كيف صارت وزن سبعة ولم يكن هذا على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ؟ فقال : إنّ رسول اللّه (عليه السلام) جعل في كلّ أربعين اُوقية اُوقية ، فإذا حسبت ذلك كان على وزن سبعة ، وقد كانت وزن ستّة وكانت الدراهم خمسة دوانيق . . . فقال له عبداللّه بن الحسن : من أين أخذت هذا ؟ قال : قرأت في كتاب اُمّك فاطمة . . . » (٢٧).
وكيفما كان ، فلا إشكال في مقدار وزن الدينار والدرهم الشرعيين ، وأنّ ذلك كان هو الوزن المحدّد في زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو من قبله للدينار والدرهم حتى صار المثقال والدينار كثيراً ما يستعمل أحدهما مكان الآخر ، كما سوف نشير إليه.
(٢٥) ميزان المقادير ١: ١٣٢.
(٢٦) الوسائل ١: ٣٣٨، ب ٥٠من الطهارة ، ح٣ ، وقد نقلها عن الشيخ ، ولها سندان في كليهما إشكال أحدهما بالإرسال والآخر بموسى بن عمر بن يزيد الصيقل .
(٢٧) الوسائل ٦: ١٠٠، ب٤ من زكاة الذهب والفضّة ، ح١ .