فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - حول أصناف الدية الستّة ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والدينار يكفي في صدقهما أن يكون صنف السكّة رائجاً في الجملة ، أي قد حصل التعامل به سابقاً ، فيمكن للصيرفي اليوم أن يضرب سكّة على شكل تلك التي كانت رائجة سابقاً ، فتكون درهماً أو ديناراً ، ويكون دفعه مجزياً في باب الدية تمسّكاً بإطلاق الدرهم والدينار في أدلتها ، حتى إذا اشترطنا في تعلّق الزكاة بهما الرواج الفعلي .
مناقشة دعوى الإطلاق :
والإنصاف عدم تمامية هذا الإطلاق ؛ وذلك لعدة وجوه :
الأول ـأنّا نمنع صدق الدرهم والدينار على ما يضربه الصيرفي من السكّة اليوم ؛ لأنّ هذا ليس من المضروب لأجل التعامل ، بل لغرض آخر كالزينة أو المشابهة للسكّة المضروبة سابقاً .
وإن شئت قلت : لا بدّ وأن تكون السكّة مضروبة من قبل الجهة التي كانت تتكفّل ضرب السكّة للتعامل بها كالسلطان في السابق والدول اليوم ، وأما ما يضربه الصيرفي اليوم على شكل ما كان يضرب السلطان سابقاً فليس بدرهم ولا دينار .
نعم ، لو حصل الجاني على سكّة السلطان الرائجة سابقاً فقد يقال بصدق الدرهم والدينار عليه ، وإن كان مهجوراً عن التعامل .
الثاني ـأنّا لو سلّمنا صدق الدرهم والدينار على الساقط عن الرواج والتعامل لغة ، فلا نسلّم إطلاق الروايات لذلك ، بل ندّعي انصراف عنوانهما في الروايات إلى النقد الرائج عرفاً ؛ لأنّ هذه الحيثية هي الحيثية المهمة المطلوبة عرفاً من الدرهم والدينار ، لا مجرّد التعامل به في الجملة ولو في زمن سابق سحيق والتي تعتبر من الآثار القديمة .
الثالث ـلو تنزّلنا عن هذا مع ذلك قلنا بأنّ في ألسنة روايات الدية ما يدل