فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - حول أصناف الدية الستّة ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وقد صرّح الفقهاء أنّ الميزان في الزكاة والديات بالدينار والدرهم بهذا الوزن ، وهذا هو الصحيح ؛ لما ذكرناه من أنّ الوزن المذكور له دخل في المالية جزماً ، فلا بدّ من حفظه في الحكم الشرعي المتعلّق بالمال بما هو مال كما في الزكاة والدية ، فإذا تغير وزن الدرهم والدينار بعد ذلك ـ كما تغير في العهود المتأخرة عن صدر الشريعة ، خصوصاً في الدرهم ـ كان اللازم مراعاة ذلك الوزن في ما يعطى بعنوان الدية ، وكذلك في نصاب الزكاة ، فأصل الوزن في المجموع لا بدّ من ملاحظته واعتباره وإن كان الوزن في كلّ سكّة من الدراهم أو الدنانير غير لازم.
٥ ـ ردّ الاحتمال الخامس ومناقشته :
وأمّا خصوصية المسكوكية فقد يدّعى إلغاؤها والاكتفاء بمطلق الوزن الشرعي للدينار والدرهم ، أي ألف مثقال من الذهب وسبعة آلاف مثقال من الفضة .
وقد يستدل عليه بأحد وجهين :
الوجه الأول ـأنّ الدرهم والدينار كانا يطلقان في الجاهلية على الوزن ، فقد روى البلاذري عن عبد اللّه بن ثعلبة بن صعير قال : « كانت دنانير هرقل ترد على أهل مكّة في الجاهلية وترد عليهم دراهم الفرس البغلية ، فكانوا لا يتبايعون إلاّ على أنّها تبر ، وكان المثقال عندهم معروف الوزن ؛ وزنه اثنان وعشرون قيراطاً إلاّ كسراً ، ووزن العشرة الدراهم سبعة مثاقيل ، فكان الرطل اثنتي عشرة اُوقية ، وكل اُوقية أربعين درهماً ، فأقرّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك ، وأقرّه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي (عليه السلام) ، فكان معاوية فأقرّ ذلك على حاله . . . » وروي أيضاً عن عبد الرحمان بن سابط الجمحي قال : « كانت لقريش أوزان في الجاهلية ، فدخل الإسلام ، فأقرّت على ما كانت عليه ، كانت قريش تزن الفضة بوزن تسمّيه درهماً وتزن الذهب بوزن تسمّيه ديناراً ، فكلّ عشرة من أوزان الدراهم سبعة أوزان الدنانير ، وكان لهم وزن الشعيرة ، وهو واحد من الستين من وزن الدرهم ، وكانت لهم الاُوقيّة وزن أربعين درهماً ، والنش وزن عشرين درهماً ، وكانت لهم النواة وهي وزن خمسة دراهم ،