فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١
الاُسرة التي شهد الفضل بفضلها والشرف بشرفها وعرفت بالعراقة والسؤدد والمجد ، فهي باسقة الأفنان ، عالية البنيان قد نبغ منها ثلّة من أئمّة العلم وجهابذته ، وحملة الفقه وسدنته ، يأتي على رأسهم الفقيه الجليل والمحدّث النبيل ، الشيخ أبو الحسن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه الذي أطبقت الطائفة على علوّ مرتبته وارتفاع كعبه ، حتى أنّ أكثر أصحابنا ينزّلون كلامه منزلة النصّ المنقول والخبر المأثور كما نقل ذلك العلاّمة المجلسي (٣٥)، وعلى كل حال فإنّ أمره في الفقاهة والجلالة والفهم والعلم أعلى من أن تحوم فوقه العبارة أو تحيطه الإشارة ويكفيه فخراً خطاب الإمام العسكري (عليه السلام) له ـ على ما في الرسالة المنقولة عنه (عليه السلام) ـ بالفقاهة والشيخوخة حيث جاء في كتابه (عليه السلام) : « . . . أمّا بعد : أوصيك يا شيخي ومعتمدي وفقيهي أبا الحسن عليّ بن الحسين القمّي وفّقك اللّه لمرضاته وجعل من صلبك أولاداً صالحين برحمته ، بتقوى اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة » الكتاب (٣٦).
وإليه يعود الفضل في اشتهار اُسرته حتى طار صيتها في الآفاق ، واستوى صفّها مع سائر الاُسر والبيوتات المعروفة في التأريخ ، إذ لم يحدّثنا التاريخ وكتب المعاجم عن أبيه وجدّه موسى وجدّه الأعلى بابويه القمّي الذي عُرفت الاُسرة بعد ذلك باسمه ، كما أنّه لم يحدّثنا التاريخ أيضاً عن مبدأ سكناهم بقم .
ومن أشهر أعلام هذه الاُسرة أخو المترجَم الحسين بن عليّ بن الحسين بن بابويه الذي ولد أيضاً بدعاء الإمام الحجّة ( عج ) ، ويعتبر من أكابر الفقهاء والصلحاء ، وقد كان شريكاً لأخيه الصدوق في موهبة الحفظ والفطانة وعقد مجلس البحث وله من العمر دون العشرين ، وكان محمّد بن عليّ الأسود ربّما يحضر مجلسه فإذا رأى إسراعه في الجواب في الحلال والحرام يُكثر التعجّب لصغر سنّه ثمّ يقول : لا عجب لأنّك ولدت بدعاء الإمام (عليه السلام) (٣٧).
قال صاحب رياض العلماء في أحوال هذا الفقيه العظيم : « هو وأخوه الصدوق وابن هذا الشيخ وسبطه وأحفاده نازلاً إلى زمن الشيخ منتجب الدين كلّهم
(٣٥)بحار الأنوار ١٠: ٤٠٥.
(٣٦)روضات الجنّات ٤ : ٢٧٣.
(٣٧)الغيبة للطوسي : ٣٢١.