فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - دروس في علم الفقه الشيخ خالد الغفوري
المناقشة الثانية :
إنّ قول الزور إن اُريد به مطلق البـاطل المقابل للحقّ ـ أي ما ١: ٢٠٥/١٣
لا يكون فيه غرض عقلائي ، ولا دخل له في المعاش والمعاد ـ فلا شبهة في عدم حرمته بهذا الإطلاق ، وبهذا العرض العريض ، فيدور الأمر بين حفظ ظهور هيئة الأمر ـ واجتنبوا ـ في الوجوب وتقييد قول الزور ، وبين حفظ إطلاق قول الزور وحمل الأمر على الرجحان المطلق لا خصوص الوجوب ، ولا ترجيح للأوّل إن لم نقل أنّه للثاني ؛ لشيوع استعمال الأمر في غير الوجوب ،وبُعد رفع اليد عن الإطلاق . وعليه ، ١ : ٢٠٥/٢١
فلا دلالـة للآية ولا للأخبار المفسّرة على حرمة الغناء .
الجواب :
١ً ـإنّ سياق الآية وذكر {وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ} تلو {فَاجْتَنِبُواْ} ١ : ٢٠٥/٢٣
{الرِّجْسَ مِنَ الْأََوْثَانِ} (١٢)يوجب قوّة ظهور الأمر في الوجوب ، سيّما مع إشعار مادة الاجتناب بذلك ، فيصير قرينة على أنّ المراد ليس مطلق القول الباطل .
٢ً ـمضافـاً إلى إمكـان أن يقـال : إنّ قـول الزور ليس مطلـق ١ : ٢٠٦/١
القول الباطل بمعناه الوسيع الذي تقدّم ، بل باطل خاصّ عرفاً كالكذب والافتراء والسخرية .
فتحصّل من جميع ما تقدّم : أنّ الآية بضمّ الروايات المفسّرة تدلّ ١ : ٢٠٦/٨
على حرمة الغناء بذاته إذا كان مقروناً بقول ، وبإلغاء الخصوصية عرفاً يستفاد منها حرمته مطلقاً ، ولو وجد في لفظ مهمل أو وجد في صوت بلا كلام .
[ ٢] قوله تعالى : {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن} ١ : ٢٠٦/١٥
{سَبِيلِ اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً اُوْلـئَِك لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} (١٣)، حيث فسّر « لهو الحديث » في الروايات بالغناء ، كما في رواية ـ أو موثّقة ـ محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « سمعته يقول : الغناء ممّا وعد اللّه
(١٢) الحجّ : ٣٠.
(١٣) لقمان : ٦.