فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - مداواة الرجل للمرأة والمرأة للرجل الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
الزواج بها (٣)، وكذا الأمة إذا أراد شراءها (٤)، وكذا الأدلّة الدالّة على جواز النظر إلى شعور وأيدي نساء أهل الذمّة لأنّهنّ لا حرمة لهنّ (٥)، فإنّ ذلك كلّه يدلّ دلالة واضحة على حرمة النظر إلى المرأة في غير هذه المواضع .
وكذا يدلّ عليه ما رواه الترمذي وغيره عن بريدة قال : قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلي (عليه السلام) : « يا علي لا تُتْبع النظرة النظرة ؛ فإنّ لك الاُولى وليست لك الثانية » (٦)وروى الصدوق قريباً منه في عيون الأخبار (٧)بسنده عن الرضا (عليه السلام) .
وأمّا الثاني :فهو محلّ خلاف بين الفقهاء ، فيرى بعضهم (٨)أنّ المحرّم هو النظر إلى ما بين السرّة والركبة من الرجل ، وأمّا ما زاد عليه فهو مباح ، واستدلّ عليه بأنّنا لا نملك دليلاً على حرمة نظر المرأة إلى الرجل عدا ما دلّ على حرمة النظر إلى عورة الغير ، فإذا ضممنا إلى ذلك ما دلّ على تحديد عورة الرجل في ما بين السرّة والركبة كانت النتيجة حرمة النظر إلى ذلك المقدار فقط .
وقد يقال بالجواز في المقام ؛ لعدم وجود دليل معتبر على التحريم ، بل دلّت السيرة القطعية ـ المنعقدة من عصر الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى زماننا ـ على الجواز .
ويجاب عنه بأنّ السيرة المتقدّمة لا تدلّ على الجواز إلاّ بالمقدار المتعارف كشفه للرجال كالرأس والعنق ، وأمّا ما عداه فلا سيرة على النظر إليه من النساء .
وأمّا الثالث :فهو ممّا لا خلاف فيه ، ويدلّ عليه كل ما دلّ على حرمة النظر إلى عورة المماثل : مثل ما رواه مسلم والترمذي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة » (٩)، ومثل صحيحة حريز عن الإمام الصادق (عليه السلام) « لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه » (١٠)ونحوه غيره ، فإنّه يدلّ على حرمة النظر إلى عورة غير المماثل بالأولوية القطعية .
ويمكن أن يستدلّ على ذلك بقوله تعالى : {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ . . . وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} (١١)بناء
(٢) الوسائل٢٠ : ٢٠٠ ، ب١٠٩ ممّا يحلّ النظر إليه من المرأة ، ح١ و٢ .
(٣)راجع الوسائل٢٠ : ٨٨ ، ب٣٦ من مقدمات النكاح ، ح١ و ٢ .
(٤)راجع الوسائل١٨ : ٢٧٤ ، ب٢٠ من بيع الحيوان ، ح٤ وغيره .
(٥)راجع الوسائل٢٠ : ٢٠٥ ، ب١١٢ من مقدّمات النكاح ، ح١ و ٢ .
(٦)راجع : جامع الاُصول/ ابن الأثير ٧ : ٤٢٢ .
(٧) الوسائل٢٠ : ١٩٣ ، ب١٠٤ من مقدّمات النكاح ، ح١١ .
(٨)راجع : الحلال والحرام في الإسلام/ القرضاوي ـ فصل تحريم النظر إلى العورات .
(٩)نقلاً عن القرضاوي في الحلال والحرام: ٢٤١ .
(١٠) الوسائل٢ : ٣٢ ، ب٣ من آداب الحمّام ، ح١ .
(١١) النور : ٣٠ و ٣١.