فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - مداواة الرجل للمرأة والمرأة للرجل الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
على أنّ المقصود بغضّ النظر في الآية غضّ النظر عن عورة الغير رجلاً كان أو امرأة ، والشاهد على هذا التفسير هو أنّ الروايات العديدة (١٢)قد دلّت على أنّ المقصود بحفظ الفرج في الآية هو حفظه عن نظر الغير ، وبمقتضى المقابلة يكون المراد من غضّ النظر هو غضّه عن عورة الغير ، فالآية تدلّ على أنّ كل مكلّف يجب عليه حفظ عورته عن نظر الغير ، ويحرم عليه النظر إلى عورة الغير .
ومن أدلّة الباب ما روي عن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « عورة المؤمن على المؤمن حرام » (١٣)فإنّها تشمل المماثل وغيره .
والحاصل :أنّ الكلام في المقام عن حكم مداواة الرجل للمرأة وبالعكس مع افتراض استلزام ذلك لفعل محرّم كنظر الرجل إلى جسد المرأة أو لمسه ـ فضلاً عن عورتها ـ وكنظر المرأة المعالجة إلى جسد الرجل على القول بحرمته أو إلى عورته الذي لا إشكال في حرمته عند الجميع . فالبحث ينصبّ على أنّ تعنون النظر المحرّم بعنوان المداواة هل يوجب ارتفاع الحرمة ، نظير العناوين الثانوية الطارئة على الفعل المحكوم بحكم بعنوانه الأولي الموجبة لتبدّله إلى حكم آخر ، وهل هناك دليل على ذلك أم لا ؟ فإن أمكن إقامة الدليل على ذلك التزمنا بمضمونه ؛ أي الجواز كحكم ثانوي للنظر المحرّم ، وإلاّ فيبقى على الحرمة ؛ لأنّ مجرّد طرو عنوان ثانوي لا يوجب ارتفاع الحكم الأولي ما لم يدلّ دليل معتبر على هذا الارتفاع .
(١٢) الوسائل١ : ٣٠٠ ، ب١ من أحكام الخلوة ، ح٥ و ٣ ، و ١٥ : ١٦٥ ، ب٢ من جهاد النفس ، ح١ .
(١٣) الوسائل٢ : ٣٩ ، ب٩ من آداب الحمّام ، ح٤ .