فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - مداواة الرجل للمرأة والمرأة للرجل الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
ـ راجع الملحق ـ ودلالةً بظهورها في صورة عدم الاضطرار من جهتين : ـ
الاُولى :إنّ نفس الحجامة لا يصدق معها الاضطرار ؛ لأنّها لا تعبر عن مرض محسوس يُضطرّ معه إلى العلاج .
الثانية :إنّ العادة قاضية في مثل ذلك بوجود المماثل القادر على الحجامة ؛ فإنّها أمر بسيط يمارسه كل أحد من دون فرق بين الرجال والنساء .
هذا مضافاً إلى أنّها ناظرة إلى المقام الثاني الآتي ، ولا علاقة لها بمحل الكلام ؛ أي أنّها في مقام بيان حكم المرأة المعالَجة ، لا حكم الطبيب المعالِج ؛ فإنّ مفروض الرواية كون الحاجم صبياً ، وهو غير مشمول للتكليف ، فلاحظ .
مضافاً إلى أنّ مفادها لا يزيد عن مفاد الرواية الثانية ، فتقيد بالرواية الاُولى.
الرواية الرابعة :
صحيحة علي بن جعفر الاُخرى قال : « وسألته عن الرجل يكون ببطن فخذه أو إليته الجرح هل يصلح للمرأة أن تنظر إليه وتداويه ؟ قال : إذا لم يكن عورة فلا بأس » (١٩).
وهي معتبرة سنداً ، وموردها معالجة المرأة للرجل عكس الروايات السابقة ، فتدلّ على الجواز في هذه الصورة ، ولا يصح التعدّي إلى صورة العكس ؛ لما تقدّم من احتمال الفرق ، وعدم الملازمة بين الجواز في معالجة المرأة للرجل والجواز في صورة العكس ، وعليه فهي دالّة على جواز نظر ومعالجة المرأة للرجل مطلقاً ، أي حتى في صورة عدم الاضطرار في القسم الأول ، أي في غير العورة . وحينئذٍ قد يقال : إنّه لابدّ من تقييدها بمفهوم الرواية الاُولى القاضي بعدم الجواز في حالة عدم الاضطرار ، نظير تقييد الرواية الثانية بمنطوق الاُولى كما تقدّم .
وفيه : أنّ المعارض لهذه الرواية إنّما هو مفهوم الرواية الاُولى الدالّ على المنع في صورة عدم الاضطرار ، وأما منطوقها الدالّ على الجواز في حالة
(١٩) الوسائل٢٠ : ٢٣٣ ، ب١٣٠ من مقدّمات النكاح ، ح٤ .