فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - مداواة الرجل للمرأة والمرأة للرجل الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
والمعالجة أو لا ؟
وقبل الدخول في البحث لابدّ من الالتفات إلى أنّ المستفاد من ألسنة الأدلّة ـ الدالّة على حرمة النظر إلى العورة ـ أشدّية هذه الحرمة من حرمة النظر إلى سائر أعضاء الجسد التي يحرم النظر إليها ، كما يظهر ذلك أيضاً من الموارد العديدة التي جوّز الشارع النظر فيها إلى بدن الغير ولم يجوّز النظر إلى عورته (٢٠)، كما في المحارم والمماثل وغيره .
وبناء على ذلك يطرأ في المقام احتمال عدم ارتفاع حرمة النظر إلى العورة وإن قلنا بارتفاع حرمة النظر إلى ما عداها ؛ لمكان هذه الأشدّية .
ومنه يتضح أنّه في صورة عدم الاضطرار بالمعنى المتقدم في الرواية الاُولى لابدّ من الالتزام ببقاء الحرمة وعدم ارتفاعها في هذا القسم ؛ وذلك لأنّ هذه الرواية دلّت بمفهومها على بقاء الحرمة في صورة عدم الاضطرار في القسم الأوّل ، فتدلّ بالأولوية على ذلك في محل الكلام ؛ إذ لا نحتمل حرمة النظر إلى بدن الغير للمعالجة مع جواز النظر إلى عورته لذلك .
وأمّا في صورة اضطرار المريض المعالَج ، فتارةً نبني على شمول الرواية الاُولى لهذا القسم أيضاً بمعنى أنّ النظر المسؤول عن حكمه لا يختص بالنظر إلى سائر أجزاء الجسد عدا العورة ، بل يشمل العورة أيضاً إذا استلزمه العلاج ، واُخرى نبني على عدم الشمول واختصاصها بالقسم الأول .
أمّا الأول ـفيمكن أن يقرّب بتقريبين :
أوّلهما ـدعوى شمول قول السائل : « يصيبها البلاء في جسدها إمّا كسر وإمّا جرح » لما إذا كان ذلك في العورة أو قريباً منها بحيث يتوقّف العلاج على النظر إليها .
ثانيهما ـدعوى التمسّك بإطلاق كلام الإمام (عليه السلام) « إذا اضطرّت إليه فليعالجها »
(٢٠) الوسائل٢ : ٣٢، ب٣ من آداب الحمّام ، ح١ و ٤ .