فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - حول أصناف الدية الستّة ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
كما أشرنا آنفاً ؛ لأنّ الدرهم والدينار عندما يلحظان كنقدين رائجين يكون الملحوظ قوتهما الشرائية لا قيمة الجنس الموجود فيهما ، وحيث إنّ الروايات قد صرّحت بملاحظتهما بما هما قيمة الإبل أو أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قد قسّم الدية بعد أن كانت تعطى من الإبل على الدراهم عندما كثرت الدراهم ، فقد يحصل الجزم عندئذٍ بأنّ اللازم دفع ما يعادل قيمة الإبل أو أحد الأجناس الأربعة من النقد الرائج اليوم ، وهو الأوراق النقدية .
ويمكن أن نستنتج ـ من مجموع ما تقدم في الجهات السابقة ـ عدم إجزاء دفع مثل الدراهم اليوم أو قيمتها بمقدار عشرة آلاف بعنوان الدية ؛ وذلك لعدّة حيثيّات :
الحيثية الاُولى :ما تقدم في الجهة الثالثة السابقة من ظهور الروايات في كون الأصل في الدية مئة من الإبل من حيث المالية بحيث لا بدّ من حفظ ماليتها في الأجناس الاُخرى ، خصوصاً في الدراهم حيث جاءت بعنوان أنّها قيمة الإبل ، وهي اليوم أقل بكثير من ذلك .
الحيثية الثانية :لو سلّمنا ما استظهره المشهور من أنّ كل الأجناس الستة اُصول في نفسها ، مع ذلك نمنع إطلاق الروايات ؛ لفرض نقصان مالية واحد منها نقصاناً فاحشاً ، كما في الدراهم اليوم ، ولهذا وجدنا الروايات حددت الدية في الدراهم الأقل قيمة من ناحية الوزن باثني عشر ألفاً ، فإذا كان نقصان المالية بنقصان الوزن بنسبة السدس مؤثّراً ، فكيف لا يكون نقصان المالية بنسبة هائلة ـ حتى أصبحت الفضة اليوم أقل من عشر قيمتها سابقاً ـ غير مؤثر في الحكم المذكور الذي هو تعويض مالي للمجني عليه عن خسارته ؛ لمجرّد أنّ مقدار الوزن محفوظ فيه ؟ ! فإنّ هذا قد يناسب الأحكام التعبدية ، لا باب الضمانات وتدارك الخسارة والضرر المادي اللاحق بالغير في حقوق الناس .
فهذه النكتة كما تمنع من انعقاد إطلاق في روايات عشرة آلاف درهم للدرهم الساقط عن المالية سقوطاً مطلقاً لو فرض ذلك ، كذلك تمنع من إطلاقها لفرض