فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - حول أصناف الدية الستّة ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الأمر الثالث :دعوى أنّ المناسب عرفاً وارتكازاً أن يكون الضمان في باب الدية قيمياً لا مثلياً ؛ إذ لا ارتباط بين المجني عليه وبين جنس من الأجناس كما في ضمان المثليات ، فلا يناسب أن يلزم المجني عليه بأخذ جنس معين إلاّ ما جعله الشارع من أجل التسهيل على أهل كل صنف من تلك الأصناف من تجويز دفع الجاني ما يجده عنده ، وإلاّ فالأصل في الدية أن تكون تعويضاً قيمياً لا مثلياً ؛ أي القيمة المشتركة بين الأجناس ، وقد عرفت أنّ القيمة والمالية المحضة تكون بالنقد الرائج في كل زمان .
الأمر الرابع :معتبرة إسحاق بن عمار المتقدمة ، فعن الكليني عن عليّ عن أبيه عن إسماعيل بن مرّار عن يونس عن إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: « قلت له: تسعون ومئة درهم وتسعة عشر ديناراً أعليها في الزكاة شيء ؟ فقال: إذا اجتمع الذهب والفضّة فبلغ ذلك مئتي درهم ففيها الزكاة ؛ لأنّ عين المال الدراهم ، وكلّ ما خلاف الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود ذلك إلى الدراهم في الزكاة والديات » (٣٥)؛ بناءً على الاستظهار الذي ذكرناه فيها ، حيث عبّر فيها عن الدراهم بأنّها عين المال في قبال الذهب والمتاع وسائر الأجناس فإنّها عروض ، وهذا يعني لحاظ الدرهم في الروايات في باب الدية والزكاة بما هي نقد وعين المالية ، لا بما هي جنس خاص .
الأمر الخامس :الروايات المتعرّضة لجواز المعاملة بالدراهم المغشوشة إذا كانت تجوز بين الناس ، أي كانت نقداً رائجاً عندهم ، وهي عديدة أهمها :
٧ ـ صحيح أبي العباس قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الدراهم المحمول عليها ؟ فقال إذا أنفقت ما يجوز بين أهل البلد فلا بأس ، وإن أنفقت ما لا يجوز بين أهل البلد فلا » (٣٦).
٨ ـ مرسلة ابن أبي نصر عن رجل عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : جاءه رجل من سجستان فقال له : إنّ عندنا دراهم يقال لها الشاهية يحمل
(٣٥) الوسائل ٦: ٩٣ ،ب ١ من زكاة الذهب والفضة ، ح٧ .
(٣٦) الوسائل ١٢: ٤٧٤ ،ب ١٠من الصرف ، ح٩ .