فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
نعم ربّما يوجد في بعض كتب الملل والنحل ما يلقي الضؤ على شطرٍ من عقائدهم ونبذة من تاريخهم ، وإن كان هذا غير كافٍ في إحراز الموضوع في مسألة عصمة الكافر وأخذ الجزية منه وعدمها ، ولعلّ هذا الإعراض أو قلّة الاهتمام في إحراز الموضوع جاء نتيجة لعدم الابتلاء كثيراً بحكمه ، لا سيّما لأمثال فقهائنا الكرام الذين كانوا بمعزل عن الحكم وإدارة شؤون المجتمع وغير مبتلين بمسألة أخذ الجزية من الكافر أو محاربته ، لا في العمل ولا حتى في الإفتاء وبيان الحكم .
ثمّ بعد ما ثبت أنّه ليس هناك إجماع يمكن الركون إليه ، فتنقيح المسألة يتوقّف تارة على الفحص عن الأدلّة اللفظيّة من العمومات والإطلاقات التي ربّما يتحصّل منها قاعدة كلّية شاملة لمثل المقام ، أو ما يمكن الاستدلال به أحياناً في خصوص هذا المورد ، أو ما هو مقتضى الاُصول العمليّة على فرض خلوّ المسألة عن الدليل الاجتهادي .
واُخرى على زيادة تتبّع وتنقيب لمعرفة الموضوع وإلقاء الضؤ على الزوايا المعتمة منه .
فهناك محوران للبحث ، فالمحور الأوّل منهما يتضمّن أربعة اُمور كبرويّة كما يلي :
١ ـ هل المراد بالكتاب في بابالجزية كتاب خاصّ ؟ أو يعمّ جميع الكتب المشرّعة دون غيرها ؟ أو يشمل مطلق الكتاب السماوي ، سواء المشرّعة منها وغيرها ؟
٢ ـ لو شُكّ في كون الصابئة أهل كتاب فهل يجري في حقّهم حكم من له شبهة كتاب أم لا ؟ وبعبارة اُخرى : هل وجود شبهة الكتاب يوجب دخولهم في من يُقرّ على دينه ، واندراجهم تحت عنوان أهل الذمّة ؟
٣ ـ لو شُكّ في عقائدهم من جهة التوحيد والشرك وأمثالهما ، فهل يجوز التمسّك بدعواهم في ذلك ، فيكون ما يقولونه عن أنفسهم وعقائدهم حجّة على غيرهم ؟