فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠
نتحدّث عن ذات كانت ثمّ مضت ، فإنّ الشيخ الصدوق لا يعني ذاتاً خارجية بقدر ما يعني تراثاً علمياً ضخماً وعطاءً دينياً ثرّاً ، فالألقاب التي أحاطت ـ بحقّ ـ بشخصيّته كالإمامة والفقاهة ورئاسة المحدّثين وغيرها من النعوت لم تأت عن فراغ أو مجاملة في التعبير بقدر ما تعكسه من محتوى وجوهر هذه الشخصية وما جادت به من تراث خالد وخدمات جليلة . ولو أردنا تحديداً دقيقاً لأهمّ العوامل والمقوّمات التي ساهمت في صناعة ذلك الجوهر الناصع وتظافرت على صياغة أبعاد تلك الشخصية المرموقة ورسمت معالمها الأصيلة لوجدنا في الصدارة من تلك المقوّمات عامل التسديد الإلهي والرعاية الربّانية الخاصّة التي رعته في جميع أدوار حياته ، حيث جادت عليه الظروف بمناخ علمي وديني في حاضرة العلم آنذاك بقم المشرّفة ، كما زوّدته يد الرعاية الإلهية باستعداد مفرط ، وذكاء وحفظ شديدين بحيث كان ، يحفظ ما لا يحفظه غيره من أهل قم (٣٤).
وفوق كلّ ذلك نشأته في ظلّ والده المعظّم ، الفقيه الوجيه عليّ بن بابويه الذي كان له القسط الأوفر في تكوين شخصية ولده الصدوق (رحمه الله) .
وأمّا سائر المقوّمات والعوامل الاُخرى المؤثّرة في تقويم وتكوين شخصية شيخنا المترجم فيمكن الإشارة إليها في اُمور نعقد الحديث حولها ، وهي :
( اُسرته * بيئته * عصره * رحلاته * شيوخه * قدراته الذاتية )
١ ـ اُسرته :
إنّ من يقرأ تاريخ الاُمم والشعوب ، يجد أصنافاً من الاُسر والبيوتات التي عُرفت بالسياسة والحكم أو بالثروة والمال أو بالعلم والتقى أو بغير ذلك من الاُمور التي تميّزها وترفع من قدرها . ولا شكّ فإنّ خيرها من عُرف بالعلم والصلاح ، فالعلماء باقون ما بقي الدهر . ومن الاُسر التي يُشار إليها بالبنان في حاضرة العلم بقم بل في العالم الإسلامي فى القرن الرابع الهجري ، هي اُسرة آل بابويه ، تلك
(٣٤)الغيبة : ٣٠٩.