فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨
ومحمّد بن أحمد بن محمّد الصيرفي المعروف بابن الدلاّل وغيرهما من مشايخ أهل قم ، أنّ عليّ بن الحسين بن بابويه كانت تحته بنت عمّه محمّد بن موسى بن بابويه فلم يرزق منها ولداً ، فكتب إلى الشيخ أبي القاسم (رضى الله عنه) أن يسأل الحضرة أن يدعو اللّه أن يرزقه أولاداً فقهاء . فجاء الجواب : إنّك لا ترزق من هذه ، وستملك جارية ديلمية وترزق منها ولدين فقيهين (٢٧).
وفي رجال النجاشي أنّ عليّ بن الحسين (رحمه الله) قدِم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح (رحمه الله) وسأله مسائل ثمّ كاتبه بعد ذلك على يد عليّ بن جعفر بن الأسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب (عليه السلام) ويسأله فيها الولد ، فكتب إليه : قد دعونا اللّه لك بذلك وسترزق ولدين ذكرين خيّرين (٢٨).
ولم يذهب غير بعيد حتى كان الأمر كما أمّل ابن بابويه (رحمه الله) ورجا ، فقد ملك الجارية الديلمية وولدت له ولده الموعود فقرّت بذلك عينه وطابت به نفسه وكان ذلك المولود هو محمّد بن عليّ الصدوق أكبر ولده وأفقههم ، ثمّ ولدت له الحسين بن عليّ وقد كان آية في الحفظ والنباهة والفقاهة ، إلاّ أنّه لا يبلغ شأو أخيه الصدوق . هذا ولم يُضبط تأريخ ولادة الشيخ الصدوق على نحو التحديد ، إلاّ أنّها كانت بعد وفاة العمري محمّد بن عثمان (رضى الله عنه) السفير الثاني كما عرفت ذلك من نقل الصدوق (رحمه الله) المتقدّم وفي أوّل سنيّ سفارة أبي القاسم الحسين بن روح (رضى الله عنه) . وقد كانت وفاة العمري سنة ٣٠٥كما ذكر ابن الأثير ذلك في حوادث تلك السنة من تأريخه (٢٩)، ولعلّها كانت سنة ٣٠٦إذا لاحظنا مدّة رجوع جواب الإمام (عليه السلام) من سامراء إلى عليّ بن بابويه بقم وامتلاكه الجارية وما يستغرقه الحمل من وقت .
قال العلاّمة المحقّق السيّد بحر العلوم في فوائده : ولد بعد وفاة العمري في أوائل سفارة الحسين بن روح وقد كانت وفاة العمري سنة ٣٠٥فيكون قد أدرك من الطبقة السابعة فوق الأربعين ومن الثامنة إحدى وثلاثين ، ويكون عمره نيفاً وسبعين سنة ، ومقامه مع والده ومع شيخه الكليني في الغيبة الصغرى نيفاً
(٢٧)الغيبة : ٣٠٨، ط . مؤسّسة المعارف الإسلامية .
(٢٨)رجال النجاشي : ٢٦١، وذكر المحقّق التستري في قاموس الرجال ٧ : ٤٣٦أنّ الصحيح هو محمّد بن عليّ الأسود كما في الغيبة والإكمال ، لا عليّ بن جعفر بن الأسود كما ذكر النجاشي .
(٢٩)الكامل في التاريخ ٨ : ٣٤.