فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - حول أصناف الدية الستّة ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المعادل لمالية الأجناس الاُخرى أو بعضها على الأقل قد يتم بملاحظة عدّة اُمور ، منها ما يلي :
الأمر الأوّل :ورودهما بعنوان قيمة البعير أو الإبل أو عشرة دراهم بعنوان قيمة الدينار ، فإنّ مقام التقويم يناسب ملاحظة خصوصية النقدية ؛ فهي ملاك التقويم والمقياس لحساب القيم ، ولا دخل في ذلك لخصوصية الجنس الذي يصنع منه النقد في كل زمان ، فيدّعى أنّ هذا الارتكاز العرفي يلغي خصوصية الذهب والفضة المأخوذين في الدرهم والدينار لغة .
الأمر الثاني :ما ورد في بعض الروايات كصحيح الحكم من التعبير بالورِق وأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قسّم الدية بعد أن كانت مئة من الإبل قبل الإسلام على الورِق حينما كثرت بأيدي الناس ، فعن الكليني عن محمّد بن يحيى عن أحمد وعن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن زياد بن سوقة عن الحكم بن عتيبة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال : « قلت له : إنّ الديات إنّما كانت تؤخذ قبل اليوم من الإبل والبقر والغنم . قال : فقال : إنّما كان ذلك في البوادي قبل الإسلام ، فلمّا ظهر الإسلام وكثرت الورِق في الناس قسَّمها أمير المؤمنين (عليه السلام) على الورِق . قال الحكم : قلت : أرأيت من كان اليوم من أهل البوادي ما الذي يؤخذ منهم في الدية اليوم ؟ إبل أو ورِق ؟ فقال : الإبل اليوم مثل الورِق ، بل هي أفضل من الورِق في الدية ، إنّهم كانوا يأخذون منهم في دية الخطأ مئة من الإبل يحسب لكل بعير مئة درهم ، فذلك عشرة آلاف . قلت له : فما أسنان المئة بعير ؟ فقال : ما حال عليه الحول ذكران كلها » (٣٤).
حيث قد يقال : إنّ الورِق وإن فسر بالدرهم أيضاً إلاّ أنّه أعم ، فيشمل كل مسكوك يتعامل به ، أو : يقال إنّ التعبير بتقسيم الدية على الورِق يشعر بأنّ الورِق نفس مالية الإبل بحيث صح تقسيمها عليه ، وهذا إنّما يكون لو لوحظ في الورِق جانب نقديته وماليته الخالصة لا جنس الفضة ، فإنّه مباين مع الإبل ، ولا معنى لتقسيمها عليه .
(٣٤) الوسائل ١٩: ١٤٨ ،ب ٢ من ديات النفس ، ح٨ .