فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
خروجهم عن أحكام أهل الذمّة ، وقد علمنا في ما قبل أنّ الشبهة في هذا المورد ليست شبهة مفهوميّة في رأي صاحب الجواهر (رحمه الله) على ما يبدو من التأمّل في كلامه ، وهو صحيح وواضح بناءً على ما ذكرناه سابقاً من أنّ الكتاب في آية الجزية يشمل الكتب السماوية جميعاً من غير اختصاص ببعضها. وعليه فلو بقي هناك شبهة في أمر الصابئة فهي إنّما تكون من باب الشبهة المصداقية ، وفيها لا يجوز التمسّك بالعامّ كما مرّ .
فحاصل الكلام في هذا الأمر : أنّه ليس هناك عموم أو إطلاق يمكن الاستدلال به في المشكوك كونه كتابياً على جواز قتله وعدم إقراره على دينه . نعم ترتيب جميع أحكام الكتابي على هذا المشكوك أيضاً مشكل ؛ لأنّ أدلّتها إنّما تثبتها لمن كان كتابياً ، ولازمه إحراز هذا الموضوع ، فما لم يحرز كونه كتابياً لا يمكن ترتيب تلك الأحكام عليه . اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ حكم الجزية يشمل هذا الفرد المشكوك كونه كتابياً بمفهوم الأولويّة ، وقد سبق منّا توضيح ذلك .
هذا كلّه في الاُصول اللفظيّة ، وأمّا الأصل العملي فربّما يبدو أنّ المورد مجرى استصحاب عدم كون الصابئة ممّن اُوتي الكتاب ، ويمكن تقريره على وجهين :
الأوّل :أن يكون المراد بالعدم المستصحب هو العدم المفروض في ما قبل وجود الصابئة ، فيكون هذا الاستصحاب من جزئيات استصحاب عدم الخصوصية المفروض في ظرف عدم موضوعها ، المعروف لدى الاُصوليّين باستصحاب العدم الأزلي ، ففي ما نحن فيه يصدق أنّ هؤلاء قبل وجودهم لم يكونوا ممّن اُوتي الكتاب ، فيستصحب هذا العدم . وهذا النوع من الاستصحاب قد استقرّ على إمكانه وصحّته رأي أكثر متأخّري الاُصوليّين ، بذريعة تماميّة أركان الاستصحاب فيه ، ولذا ترونهم يتمسّكون به في باب الشكّ في تذكية الحيوان المشكوك ذكاته والشكّ في قرشية الامرأة المشكوك كونها قرشيّة وغيرهما من الأمثلة الكثيرة .
إلاّ أنّنا مع الاعتراف بما يدّعى من انطباق قاعدة الاستصحاب عليه شكليّاً وعدم قبول ما يورد عليه من هذه الجهة لم نتمكن من الاعتراف به بحسب شمول أدلّة